دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٦ - الامر الثانى من الامور التي استدل على عدم الخيار للوكيل في اجراء الصيغة أن ملاحظة بعض أخبار الباب يعطي اختصاصه بالمالك،
..........
بتقريب أن لفظ «متبايعين» موضوع لخيار المجلس و خيار الحيوان، و لا ريب أن خيار الحيوان المذكور في هذه الرواية مختص بالمالك لعدم خيار الحيوان لغير المالك، و لأجل وحدة السياق يصير خيار المجلس المذكور فيها مختصا بالمالك أيضا.
و يرد عليه أولا: ان هذا الاستظهار من الرواية يستلزم أن لا يكون للوكيل خيار أصلا لكونه غير مالك و ان كان وكيلا مفوضا، و هو خلاف ما ذهب اليه (قدس سره) بأنه لا اشكال في ثبوته للوكيلين في الجملة.
و ثانيا: ان اختصاص خيار الحيوان بالمالك قد علم من الخارج، و أما العنوان المأخوذ في صحيح ابن مسلم مطلق.
و ثالثا: ان وحدة السياق لا تقتضي رفع اليد، اذ يكونان من المثبتين. و بعبارة واضحة: لو كان مقتضى المطلقات ثبوت الخيار حتى للوكيل في العقد يؤخذ بها و لا يرفع اليد عنها الا بالدليل. و بعبارة أخرى: لا وجه لحمل المطلق على المقيد، بل يمكن أن نقول بأنه لا وجه للتقييد حتى مع الالتزام بالحمل، اذ المفروض أن لفظ «المتبايعين» قد استعمل في معناه العام، غاية الامر قد علم من الخارج أن خيار الحيوان مختص بالمالك.
و رابعا: لا احتياج للتمسك بوحدة السياق لإثبات نفي الخيار، و بعبارة أخرى: لو كان اختصاص دليل بفرد كافيا لنفي الحكم عن بقية الافراد كان الصحيح أن يتمسك بالرواية التي أخذ فيها عنوان التاجر، و من المعلوم أنه لا يشمل مجرى الصيغة، و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله): اذ التاجران صدقا و برا- خصال- بورك لهما فاذا كذبا و خانا لم يبارك لهما و هما بالخيار ما لم يفترقا [١].
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (١) من أبواب الخيار، الحديث (٦).