دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٤ - (الاولى) لو اختلفا في الفسخ فادعاه المشتري و انكره البائع،
..........
أن مدعي الفسخ يحتاج في اثبات ذلك الى البينة. ربما يقال أنه يتمسك للمقام بقاعدة الاقرار فلا يحتاج الى البينة.
و فيه: أنه لا يمكن التمسك بالقاعدة المذكورة في المقام، لأنها مختصة بما اذا كان امر الشىء بيد المقر فكان اقراره نافذا بالنسبة اليه، و أما اذا لم يكن أمره بيده فاقراره غير نافذ، و المقام من قبيل الثاني، لان المفروض أن الخلاف وقع بعد انقضاء الخيار فليس أمر الفسخ بيد المشترى بعد انقضاء زمان الخيار حتى يكون اقراره نافذا.
و استدل المصنف (قدس سره) لنفوذ قول المشتري ببعض الاخبار [١] الواردة فيمن أخبر بعتق مملوكه ثم جاء العبد يدعي النفقة على ايتام الرجل و انه رق لهم، و هو ما رواه محمد بن عبد اللّه الكاهلي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ كان لعمي غلام فأبق فأتى الانبار فخرج اليه عمي ثم رجع. فقلت: ما صنعت يا عم في غلامك؟ قال: بعته. فمكث ما شاء اللّه، ثم ان عمي مات فجاء الغلام فقال: «انا غلام عمك و قد ترك عمي أولادا صغارا و أنا وصيهم. فقلت: ان عمي ذكر أنه باعك. فقال: ان عمك كان لك مضار و أكره أن يقول لك فتشمت به، و أنا و اللّه غلام بنيه. فقال ٧: صدق عمك و كذب الغلام فأخرجه و لا تقبله.
و استشكل السيد على الاستدلال بالرواية بأنه قضية في واقعة، فلعله كان مطلعا على كذب الغلام.
و فيه: أنه خلاف الظاهر فلا يصار اليه الا بالدليل، الا أنه مع ذلك لا يمكن الاستدلال بالرواية، لأنه يمكن أن يكون ذلك من باب قاعدة الاقرار حيث أن العم في حال حياته أقر بنفي الرقية.
[١] الوسائل، الجزء ١٣ الباب ٢٦ من أبواب بيع الحيوان، الحديث ١.