دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٤٢ - (الثانية) انه لو اختلفا في كون الشىء عيبا و تعذر تبين الحال،
..........
عيبا و عدمه القول قول منكر الخيار، لأصالة عدم كونه عيبا، فان العين قبل وجودها لم تكن معيوبة و الاصل عدم تكونها معيوبة أيضا، و مع احراز الموضوع بهذا الاصل يكون عموم وجوب الوفاء محكما. نعم لو أنكرنا جريان الاصل في الاعدام الازلية أو لم يجر الاصل لجهة أخرى لا يمكن التمسك بدليل وجوب الوفاء، لكن مقتضى الاستصحاب أيضا عدم الخيار، فان استصحاب بقاء الملكية بعد الفسخ معناه عدم الخيار، كما أن مقتضى أصالة عدم الانتقال بعد الفسخ معناه عدم تحقق الخيار كما هو ظاهر.
و ربما يقال: بأن ما أفيد انما يتم فيما لو كانت الحالة السابقة الصحة أو يكون المبيع مجهول الحال، و أما لو كانت الحالة السابقة العيب و كان المبيع معيبا فمقتضى استصحاب بقاء العيب وقوع العقد على المعيب و يكون القول قول المشتري و يثبت له الخيار.
و الذى ينبغي أن يقال في هذا المقام: ان الموضوع للحكم اذا كان أمرا بسيطا كعنوان تخلف الشرط مثلا لا يمكن احرازه الا بالاصل المثبت، و أيضا لو كان الموضوع مركبا من المعروض و العرض و كان الاتصاف دخيلا في الموضوع لا أثر للاستصحاب، فانه مثبت. و أما لو كان الموضوع مركبا بحيث يستفاد من الدليل أنه اذا تحقق هذا المركب بحيث لا يكون الدخيل في الموضوع الا وجود هذه الاجزاء فطبعا يترتب على استصحاب بقاء العيب تمامية الموضوع، و المستفاد من قوله ٧ «ايما امرء اشترى شيئا و به عيب و عوار» أن الموضوع للخيار تحقق شراء شيء و وجود عيب في ذلك الشىء، فببركة الاستصحاب يحرز بقاء العيب في الشيء فيصدق موضوع الخيار، فانه من موارد احراز الموضوع بعضه بالوجدان و بعضه الاخر بالاصل.