دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٨١ - الوجه الثالث- ما أفاده الشيخ (قدس سره) حول الآية الشريفة،
..........
اكل المال على وجه الخديعة أكل المال بالباطل.
و ثانيا- أنه ان كان اكل المال بالسبب الصحيح و هو البيع فلا يكون باطلا و ان كان بالسبب الباطل فلا وجه لصحته بعد ذلك، اذ الشىء لا ينقلب عما هو عليه، فتكون النتيجة البطلان لا الخيار.
و ثالثا- ان الاجماع على تسليم تحققه محتمل المدرك فلا يعتنى به.
و رابعا- ان الباء في كلمة «بالباطل» سببية لا للمقابلة، فالاكل في المقام بسبب صحيح و هو البيع و لا وجه للبطلان.
لا يقال: انا لا نسلم كون البيع الموجود سببا صحيحا للأكل، فانه وقع على وجه الخديعة و هو سبب باطل فالاكل به يعد باطلا. لأنا نقول: لم يقم دليل على بطلان البيع الخدعى.
ثم أفاد المصنف أن صدر الاية الدال على البطلان معارض لذيلها، و هو قوله تعالى «الا أن تكون تجارة عن تراض» بناء على ما ذكرنا من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي، و بعد التكافؤ يرجع الى أصالة اللزوم.
و فيه: ان الاستثناء في الاية اما منقطع و اما متصل، فعلى الاول يكون عدم التعارض واضحا، لتعدد الموضوع. و على الثاني أيضا يمكن أن يقال بعدم التعارض، لان المتفاهم منه ان اكل المال من دون سبب شرعي و ان كان باطلا الا أنه يجوز ذلك مع رضا صاحبه فيكون الذيل قرينة على صدرها.
و استدرك بقوله: الا أن يقال ان التراضي مع الجهل بالحال يخرج عن كون أكل الغابن لمال المغبون الجاهل اكلا بالباطل. هذا على نسخة و في بعض النسخ «لا يخرج» مكان «يخرج»، و اختلف بين الاعلام في زيادة حرف النفي و عدمه، فذهب الايرواني (قدس سره) الى الاول و عليه يرتفع التعارض