دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٢٠ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد
..........
الالتزام بأن يعتبر الشارع للشيء الواحد الملكيتين.
قلت: الامر و ان كان كذلك الا أنه ممنوع من جهة لغويته و عدم ترتب الاثر على جعل الملكية ثانيا، بخلاف المقام فان لكل من الخيارين أثرا، و هو أنه اذا أسقط أحد الخيارين فله فسخ العقد بالخيار الاخر.
هذا أولا، و ثانيا انه لو سلمنا و قلنا بالاسباب و المسببات في عالم التشريع- بأن قلنا تشريع الاحكام أيضا له علل و اسباب- لكن نقول: ان في الامور الخارجية أيضا لا محذور من أن يوجد المسبب باجتماع السببين، فان الحرارة توجد بالغضب و الاصطكاك مثلا و بانتفاء أحدهما يبقى المسبب بوجود سبب آخر، و الاحكام الشرعية أيضا كذلك فلا محذور أن يوجد الخيار بسببين في صورة اجتماعهما اذا وجدا معا أو بأسبقهما اذا وجد أحدهما سابقا.
(الرابع) انه قد دل بعض [١] الاخبار على أن تلف الحيوان في الثلاثة من البائع، فلو كان خيار المجلس ثابتا للبائع كما هو المفروض و يكون مبدأ الثلاثة من حين العقد يلزم خلاف قاعدة أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له.
و أجاب عنه الشيخ (قدس سره) بأن أدلة التلف من البائع محمولة على الغالب من كون التلف بعد انقضاء المجلس فيحمل المطلق على الفرد الغالب.
و فيه: انه لا وجه لرفع اليد عن الاطلاق، و هو منعقد في المقام كما هو واضح.
و الحق في المقام أن يقال: ان الدليل دل على أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له، و هذا الدليل قد خصص في المقام بما دل على أن التلف من الثلاثة من البائع.
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (٥) من أبواب الخيار.