مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - (مسألة ٧) لا يجب نية القصر و الإتمام في موضع تعينهما
فلو نوى القصر فشكّ بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين، يبني على الثلاث، و يعالج صلاته عن الفساد من غير لزوم نية العدول، بل لا يبعد أن يتعيّن العمل بحكم الشكّ. و لا ينبغي ترك الاحتياط بنية العدول في أشباهه ثمّ العلاج ثمّ إعادة العمل (٨).
نواه و كان له العدول إلى غير ما نواه أوّلًا ما لم يتجاوز محلّ العدول، بل ليس هو من قبيل العدول؛ لأنّ مورد العدول ما يكون المنوي المأتي به غير المأمور به، فيعدل في أثناء المأتي المنوي إلى المأمور به، و سيأتي ذكر موارده عن قريب. و ما نحن فيه ليس منها، بل الحكم الأوّل باقٍ، و ليس ذلك إلّا لكون المأمور به حقيقة واحدة واقعاً؛ و هو عنوان الظهر، و له الفردان: القصر و التمام، و الاختلاف بينهما اختلاف في الخصوصيات الفردية.
و في «الجواهر»: و القصرية و التمامية من الأحكام اللاحقة لها، بل هما عند التأمّل الجيّد كالقنوتية مثلًا في الصلاة و عدمها[١]؛ فيجوز في الأماكن الأربعة التخيير ابتداءً و في الأثناء؛ لإطلاق دليل التخيير الشامل للتخيير الابتدائي و الاستمراري، و للأصل السالم عن معارضة ما يدلّ على التزام ما عزم عليه ابتداءً.
(٨) ثمرة المسألة: أنّه لو كان القصر و الإتمام في أماكن التخيير حقيقتين مختلفتين و كان المكلّف مخيّراً ابتداءً و نوى القصر و شكّ بعد إكمال السجدتين بين الثلاث و الاثنين بطلت صلاته؛ لعدم جواز المضيّ على الشكّ في الثنائية، و العدول إلى التمام يحتاج إلى دليل، و لو كانا فردين من حقيقة واحدة و كان مخيّراً في الأثناء كالابتداء تعيّن عليه اختيار التمام بعد الشكّ المزبور؛ تجنّباً عن إبطال الصلاة في
[١] جواهر الكلام ٩: ١٦٥.