مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - (مسألة ٧) المراد بالمكان الذي تبطل الصلاة بغصبه، ما استقر عليه المصلي
«الإيضاح»: أنّه في عرف الفقهاء ما يستقرّ عليه المصلّي و لو بوسائط، و ما يلاقي بدنه و ثيابه، و ما يتخلّل بين مواضع الملاقاة من مواضع الصلاة كما يلاقي مساجده و يحاذي بطنه و صدره.
و أورد عليه في «جامع المقاصد» و «المدارك» و «الروض» و غيرها بأنّه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب، و كذا واضع الثوب المغصوب الذي لا هواء له بين الركبتين و الجبهة؛ و لذا عدل إلى تعريفه بأنّه الفراغ الذي يشغله بدن المصلّي أو يستقرّ عليه و لو بوسائط. و عرّفه الشهيد الثاني في «شرح اللمعة» بأنّ المراد به هنا ما يشغله من الحيّز أو يعتمد عليه و لو بواسطة أو وسائط.
و قال المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه» و نعم ما قال و هو عرفاً موضعه؛ أي محلّه الذي يستقرّ عليه حال تشاغله بأفعال الصلاة من القيام و القعود و الركوع و السجود و غيرها، و لكن المراد به في المقام ما يعمّ الفضاء الذي يشغله المصلّي. إلى أن قال: و كيف كان فلا يترتّب على شرح مفهومه عرفاً أو لغة أو اصطلاحاً فائدة مهمّة؛ لأنّ الأحكام اللاحقة له التي يقع البحث عنها في هذا المبحث بأسرها معلّقة بحسب أدلّتها على موضوعات لا تتوقّف معرفة شيء منها على صدق مفهوم المكان[١]، انتهى.
و إشكال المصنّف (رحمه اللَّه) فيما استقرّ عليه بوسائط يفرض فيما كان الفضاء مباحاً للمصلّي دون رقبة الأرض، و لم يكن استقراره على نفس الأرض؛ أي لا يكون بدنه ملاصقاً عليها، بل على سرير مثلًا و استقرّ السرير على الأرض، و كان تصرّفه في نفس السرير مباحاً، هذا.
و قد تأمّل صاحب الجواهر (رحمه اللَّه) في البطلان فيما لم يكن ما استقرّ عليه
[١] مصباح الفقيه، الصلاة: ١٦٩/ السطر ٢٢.