مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - (مسألة ٢٠) لو لم يجد المصلي ساترا
ركوعه، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثمّ صلّوا كذلك فرادى[١].
و لا يخفى: أنّ الأخبار المذكورة بعضها دالّ على وجوب الصلاة قائماً لفاقد الساتر، و بعضها دالّ على وجوبها جالساً، و مقتضى الجمع بينها هو أنّ وجوبها قائماً لمن يأمن من ناظر محترم و جالساً لمن لا يأمن منه.
و يدلّ على هذا الجمع بعض الأخبار المذكورة، كصحيح عبد اللَّه بن مسكان المتقدّم قال
إذا كان حيث لا يراه أحد فليصلّ قائماً
، و بعض ما لم يذكر من الأخبار كمرسلة ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل يخرج عرياناً فتدركه الصلاة، قال
يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلّى جالساً[٢].
و مرسل الصدوق (رحمه اللَّه) قال: و روى في الرجل يخرج عرياناً فتدركه الصلاة
إنّه يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلّى جالساً[٣].
هكذا قيل في وجه الجمع. و الروايات المذكورة صريحة في وجوب الصلاة قائماً لمن لا يراه أحد، و وجوبها جالساً لمن يراه أحد.
و احتمل المحقّق (رحمه اللَّه) في «المعتبر» تخيير العاري بين الصلاة قائماً مومئاً و جالساً كذلك؛ لتعارض أخبارهما و عدم الشاهد على الجمع بينها بحمل الأخبار الدالّة على وجوب الصلاة قائماً على من يأمن من النظر، و حمل الدالّة على وجوبها جالساً على من لا يأمن منه؛ قائلًا بأنّ الشاهد على الجمع المذكور مرسلة الصدوق و مرسلة ابن مسكان المتقدّمتان و صحيح عبد اللَّه بن مسكان المتقدّم. أمّا المرسلتان فليستا حجّتين، و أمّا صحيح ابن مسكان فقد قيل في ترجمته: إنّه قليل الرواية عن
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٥١، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥٠، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥٠، الحديث ٥.