مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧١ - الثاني الإباحة
و كذا مع النسيان إلّا في الغاصب نفسه، فلا يُترك الاحتياط بالإعادة (١٤).
(١٤) يعني الناسي مطلقاً أي سواء كان ناسياً لأصل الغصب أو ناسياً لحكمه الشرعي أو الوضعي كالجاهل، فهو معذور؛ لحديث الرفع، و لعدم قدرة الناسي حال النسيان على التستّر بالساتر المباح، فلا نهي حينئذٍ يعارض الإجزاء الحاصل بامتثال الأمر بالصلاة متستّراً. و لا يخفى: أنّ هذا الوجه مشترك بين الغاصب نفسه و غيره؛ و لذا لم يفرّق جماعة من فقهائنا بينهما.
و وجه احتياط المصنّف (رحمه اللَّه) ذهاب جماعة منهم إلى وجوب الإعادة في داخل الوقت و خارجه على خصوص الغاصب، كالعلّامة في «القواعد» و «التذكرة» و المحكي عن «نهاية الإحكام» و «الإيضاح» و «روض الجنان» و غيرهم، و هو مقتضى إطلاق الفتاوى بالإعادة.
و استدلّوا عليه بأنّ هذا الستر كالعري و كالتستّر بالظلمة و باليد و بالنجس، و بأنّه مفرّط بالنسيان؛ لقدرته على التكرار الموجب للتذكار فإذا أخلّ به كان مفرّطاً، و لأنّه لمّا علم بالغصب كان حكمه المنع من الصلاة و الأصل بقاء ذلك و لم يعلم زواله بالنسيان.
و يرد عليهم: أنّ قياس الستر بالساتر المغصوب المنسي على العرى و التستّر بالظلمة و نحوها قياس مع الفارق، و أنّ المفرّط في النسيان كغير المفرّط من غير فرق بينهما في عدم المؤاخذة عليهما حال النسيان و رفع آثار النسيان، و أنّه لا مجال لاستصحاب حكم حال العلم في حال النسيان بعد إحراز أنّ ملاك البطلان و عدم الإجزاء هو النهي، و هو منفي في مفروض المسألة لأجل النسيان الذي هو عذر قطعاً.