مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٩ - (مسألة ٢) الأحوط الاعتماد على الأعضاء السبعة
و منها: أن ينحني للسجود حتّى يساوي موضعُ جبهتِهِ موقِفَه، فلو ارتفع أحدهما على الآخر لا تصحّ، إلّا أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الأكبر في اللبن المتعارفة، أو أربع أصابع كذلك مضمومات. و لا يعتبر التساوي في سائر المساجد لا بعضها مع بعض، و لا بالنسبة إلى الجبهة، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسمّاه (١٣).
(١٣) وجوب الانحناء للسجود حتّى يساوي موضع جبهته موقفه مشهور بين فقهائنا شهرة عظيمة. و نسب في كلام جماعة من فقهائنا إلى علمائنا، كما في «المعتبر» قال: لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلّي بما يعتدّ به مع الاختيار، و عليه علماؤنا. و نسب في «جامع المقاصد» إلى جميعهم قال: لا بدّ أن يكون موضع جبهته مساوياً لموقفه أو زائداً عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها، لا أزيد عند جميع أصحابنا. و قدّر الشيخ و العلّامة حدّ الجواز بلبنة، و منعا عمّا زاد على اللبنة.
و يدلّ على المسألة مضافاً إلى الشهرة و الإجماع خبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن السجود على الأرض المرتفع، فقال
إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس[١].
وجه الاستدلال: أنّ السؤال وقع عن جواز السجود على الأرض المرتفعة، فأجاب (عليه السّلام) بنفي البأس فيما كان موضع الجبهة مرتفعاً عن الموقف بمقدار اللبنة؛ فيفهم من التحديد بمقدار اللبنة المنع عن الزائد عنه.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١١، الحديث ١.