مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٠ - (مسألة ١) يجب في كل ركعة سجدتان، و هما معا ركن
درهم[١].
و في «مصباح الفقيه» حكايةً عن «الفقه الرضوي» أنّه قال
و يجزيك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم[٢].
و لا يخفى ضعف هذين الخبرين سنداً؛ فلا ينهضان دليلًا إلّا للاستحباب تسامحاً في أدلّة السنن، و هو مقتضى الجمع بينهما على فرض اعتبار سندهما و بين صحيح زرارة المتقدّم الدالّ على كفاية طرف الأنملة الذي هو أقلّ من الدرهم بكثير قطعاً. و لا يخفى أيضاً أنّ العبارة المذكورة المنسوبة إلى «الفقه الرضوي» ليست موجودة فيه، و قد حكاها الصدوق (رحمه اللَّه) في موضعين من كتاب «الفقه» عن رسالة أبيه إليه.
ثمّ إنّه لا يعتبر في صدق مسمّى السجود بمقدار الدرهم، بل بمقدار رأس الأنملة أن يكون مجتمعاً، و يجزي كونه متفرّقاً مع تقارب الأجزاء؛ فيجوز السجود على السبحة إذا كان ما وقع عليه الجبهة بمقدار رأس الأنملة. و يمكن أن يستشهد عليه بصحيح حمران عن أحدهما (عليهما السّلام) قال
كان أبي (عليه السّلام) يصلّي على الخُمرة يجعلها على الطنفسة و يسجد عليها، فإذا لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد[٣].
و رواية الحلبي قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفّاً من حصى فجعله على البساط ثمّ سجد[٤]
، فيجوز السجود على السبحة مع تقارب أجزائها. و أمّا مع تفرّقها و تباعدها فيشكل الاجتزاء بها.
[١] مستدرك الوسائل ٤: ٤٥٨، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا( عليه السّلام): ١١٤.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب ما يسجد عليه، الباب ٢، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب ما يسجد عليه، الباب ٢، الحديث ٣.