مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٤ - (مسألة ٨) يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف
و فيه: أنّ كون اللفظ موضوعاً للجامع يحتاج إثباته إلى الدليل.
و في «مصباح الفقيه» للمحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) قال: لا يبعد دعوى انصرافها إلى الجمعة، و لكن لا إلى خصوصها بل أعمّ منها و من الظهر، في مقابل صلاة الصبح و العصر. بل لا يبعد أن يدّعى أنّ الظهر هي القدر المتيقّن من موردها؛ إذ الظاهر أنّه لم يكن الحلبي و لا غيره من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)، بل و لا الأئمّة (عليهم السّلام) كانوا يؤمّون الناس في صلاة الجمعة كي يحسن أن يوجّه إليه الخطاب بقوله
إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللَّه أحد.
الحديث، بل الظاهر أنّ هذا هو المراد بالجمعة الواردة في سائر أخبار الباب؛ لما أشرنا إليه من عدم ابتلاء أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) بإمامة الجمعة التي وظيفته قراءة السورتين. إلى أن قال: مع أنّ الشائع في الأخبار و كلمات أصحابهم إنّما هو إطلاق الجمعة على صلاة الظهر من يومها أعمّ من كونها جمعةً أو ظهراً على وجه يشكل دعوى انصرافها إلى خصوص الأوّل إلّا بالقرائن. بل قد يظهر منها: أنّه لا مغايرة بينهما ذاتاً و إنّما هي باختلاف أحوال المصلّي، فإن صلّاها جماعة مع اجتماع شرائطها من الحضور و الجماعة و سبق الخطبتين و غير ذلك ممّا ذكر في محلّه يصلّيها ركعتين، و إلّا فأربعاً[١]، انتهى.
و قد نسب الاختصاص بالظهر إلى الصدوق و ابن إدريس و المحقّق و العلّامة، قال في «المنتهي»: مسألة يجوز للمصلّي أن يعدل من سورة إلى أُخرى ما لم يتجاوز نصفها، إلّا سورة الكافرون و الإخلاص فإنّه لا ينتقل عنهما إلّا في صلاة الظهر يوم الجمعة[٢]، انتهى. كذا في «التحرير»[٣].
[١] مصباح الفقيه، الصلاة: ٣٢٤/ السطر ١٦.
[٢] منتهى المطلب ١: ٢٨٠/ السطر ٢٠.
[٣] تحرير الأحكام ١: ٣٩/ السطر ٢١.