مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - (مسألة ٢) يعتبر الإخلاص في النية
الضعف؛ خصوصاً لو كان يريد ما يشمل استقلال الرياء بلا ضمّ قربة معه؛ ضرورة رجوعه حينئذٍ إلى عدم اشتراط القربة في العبادة المعلوم فساده عقلًا و نقلًا، بل لعلّه ضروري. و من هنا يجب تنزيل كلامه على صورة ضمّ الرياء إلى القربة[١]، انتهى.
ثمّ لا يخفى: أنّ الرياء مبطل مطلقاً؛ سواء كان في تمام العمل أو جزئه، واجباً كان الجزء أو مندوباً كالقنوت و الدعاء و الذكر إذا اتي بها بقصد الجزئية، و في الأوصاف المتّحدة مع الفعل ككون الصلاة في المسجد أو جماعة.
و الوجه في ذلك النصوص المتقدّمة الدالّة على كون العمل و العبادة خالصاً غير مشوب، فيصدق على الصلاة التي تقع رياءً و لو بجزئها المندوب أنّها غير خالصة فتبطل، و كذلك الصلاة الواقعة في المسجد أو جماعة رياءً يصدق عليها أنّها عبادة غير خالصة.
و أمّا الرياء المتأخّر عن العمل فهو و إن كان حراماً إلّا أنّه لا دليل على كونه مبطلًا للعمل بعد فرض صدوره خالصاً. و الأدلّة المتقدّمة تدلّ على بطلان العمل الصادر على وجه الرياء.
و أمّا مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال
الإبقاء على العمل أشدّ من العمل
قال: و ما الإبقاء على العمل؟ قال
يصل الرجل بصلة و ينفق نفقة للَّه وحده لا شريك له فكتبت له سرّاً، ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية، ثمّ يذكرها فتمحى و تكتب له رياءً[٢]
، فهو ضعيف سنداً بالإرسال و بسهل بن زياد.
[١] جواهر الكلام ٩: ١٨٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٧٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٤، الحديث ٢.