مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - (مسألة ٣) يسقط الأذان و الإقامة في مواضع
و لا يخفى أيضاً: أنّ سقوط الأذان و الإقامة في المسألة لا يختصّ بالجماعة بل يعمّها و المنفرد؛ لظهور النصوص السابقة و صريح بعضها، حيث اكتفي فيها بدخول الرجل، و المفرد المعرَّف و كذا المنكّر يدلّ على الفرد الواحد و لا يطلق على الجماعة. و كذا لا يختصّ الحكم في مورد البحث بالمسجد، كما صرّح به جماعة من أصحابنا؛ و ذلك لإطلاق النصوص. و ذكر المسجد في بعضها كخبر أبي علي المتقدّم و غيره محمول على الغالب من وقوع الجماعة في المسجد، كما سيأتي.
بقي الكلام في اعتبار عدم التفرّق في سقوط الأذان و الإقامة عن الداخل على الجماعة، الذي يستفاد من الأخبار اعتبار عدم التفرّق في السقوط؛ ففي موثّق أبي بصير المتقدّم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: الرجل يدخل المسجد و قد صلّى القوم أ يؤذّن و يقيم؟ قال
إن كان دخل و لم يتفرّق الصفّ صلّى بأذانهم و إقامتهم، و إن كان تفرّق الصفّ أذّن و أقام
، و هو المفهوم من الشرط في ذيل صحيح أبي بصير المتقدّم
فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان
، و الأخبار الدالّة على السقوط مطلقاً أي و إن تفرّق الجماعة تقيّد بهذين الخبرين الموثّق و الصحيح.
و هل المدار في السقوط و عدمه على تفرّق الجميع بحيث لا يسقط مع بقاء الواحد، أو على بقاء الجميع بحيث يسقط مع مضيّ واحد، أو على الأكثر تفرّقاً فلا يسقط و بقاءً فيسقط، أو على العرف في صدق التفرّق و عدمه؟ أقوال، ذكرها في «مفتاح الكرامة»[١]. المنساق عرفاً من التفرّق زوال هيئة الجماعة و لو بمضيّ بعضها و بقاء بعضها الآخر، و يختلف باختلاف الموارد؛ ففيما كانت الجماعة منعقدة باثنين يصدق التفرّق بذهاب أحدهما، و فيما كانت أكثر يصدق بذهاب عدّة كثيرة، و إن بقي
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٢٦٧.