مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - (مسألة ٢) يسقط الأذان في العصر و العشاء إذا جمع بينهما و بين الظهر و المغرب
الثاني بدعة؟ أمّا في يوم الجمعة فبلى، و أمّا في الموضعين فالأظهر أنّه كذلك؛ لرواية ابن سنان. و قال صاحب «المدارك» بالعزيمة في خصوص عصر عرفة و عشاء المزدلفة، و اختاره المصنّف (رحمه اللَّه).
و عن الشهيد في «الذكرى» الجزم بانتفاء التحريم في المواضع الثلاثة المذكورة، و التوقّف في كراهته فيها أوّلًا، و الحكم بنفي الكراهة ثانياً. و قال في «الدروس»: و يسقط استحباب الأذان في عصر عرفة و عشاء مزدلفة و عصر الجمعة، و ربّما قيل بكراهيته في الثلاثة؛ و خصوصاً الأخيرة، و بالغ من قال بالتحريم. و اختار في «البيان»: أنّ الأقرب أنّ الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيته، و توقّف في غيرها.
و كيف كان: فالقائلون بالرخصة استدلّوا بأنّ الأذان ذكر اللَّه و لا وجه لسقوطه أصلًا، بل سقوطه تخفيف.
و فيه: أنّه و إن كان في نفسه ذكر اللَّه إلّا أنّه إذا انطبق عليه عنوان البدعة يحرم. فالأقوى أنّ سقوطه في خصوص عصر عرفة و عشاء المزدلفة عزيمة و فعله حرام؛ لأنّ فعله مخالفة للسنّة؛ فيكون بدعة. و قد ورد في الصحيح عن الصادقين (عليهما السّلام)
ألا و إنّ كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار[١].
و لأنّ العبادات توقيفية مبنية على التوظيف من الشارع، و لم يعلم منه الأذان للثانية في صورة الجمع، و المعلوم من الأخبار أنّه لا أذان فيها. و قد تقدّم في صحيحي عبد اللَّه بن سنان و عمر بن أُذينة عن رهط: أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) جمع بين الصلاتين بإسقاط الأذان، و أنّ إسقاطه كان سنّة كما في صحيح ابن سنان المتقدّم؛
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٥، كتاب الصلاة، أبواب نافلة شهر رمضان، الباب ١٠، الحديث ١.