مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - (مسألة ١) كل مكان يجوز الصلاة فيه إلا المغصوب عينا أو منفعة
و إنّما تبطل الصلاة في المغصوب إن كان عالماً بالغصبيّة و كان مختاراً؛ من غير فرق بين الفريضة و النافلة، أمّا الجاهل بها و المضطرّ و المحبوس بباطل فصلاتهم و الحالة هذه صحيحة (٢)، أنّه لا بدّ في العبادة من نية القربة، و لا يحصل التقرّب بما هو منهي عنه و مبغوض للمولى. قال المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه»: إنّ عمدة المستند إنّما هي استحالة التعبّد بما يوجب استحقاق العقاب عليه و يتحقّق به المعصية، و حيث إنّه يعتبر في الصلاة وقوعها بنية التقرّب فلا بدّ من أن لا يتّحد شيء من أفعالها مع ماهية الغصب، و إلّا فيفسد ذلك الجزء و يبطل لأجله الصلاة[١]، انتهى.
(٢) لا يخفى: أنّ بطلان الصلاة في المغصوب ليس إلّا لأجل كونها منهيّاً عنها مبغوضة للمولى جلّ شأنه و لا يتمشّى قصد القربة بها مع العلم بالغصبية و الالتفات و العمد و الاختيار، و متى لم يلتفت إلى الجهة المقبّحة و كونه غصباً للجهل به قصوراً أو لم تكن اختيارية كالمضطرّ و منه المحبوس بباطل لم تبطل صلاته؛ لعدم اتّصافها حينئذٍ إلّا بالجهات المحسّنة.
و أمّا المحبوس في مكان مغصوب مع استحقاقه الحبس فتبطل صلاته؛ لأنّ الحبس و إن كان غير اختياري له إلّا أنّ ارتكابه للخلاف الموجب للحبس كان اختيارياً، و ما ينتهي بالأخرة إلى الاختيار لا ينافي الاختيار. و أمّا الجاهل المقصّر فهو كالعامد في اتّصاف فعله بالقبح و صحّة المؤاخذة عليه؛ فلا يقع عبادة.
ثمّ إنّ الوجه في عدم الفرق في بطلان الصلاة في المغصوب بين الفريضة
[١] مصباح الفقيه، الصلاة: ١٧٣/ السطر ١٠.