مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٣ - (مسألة ١٢) استثني مما لا يؤكل الخز
و لجهالة داود الصرمي و بشير، و مخالفٌ لفتوى الأصحاب ثانياً، و محمول على التقية ثالثاً. هذا كلّه في وبر الخزّ.
و أمّا جلده: فنسب إلى المشهور جواز الصلاة فيه. و يدلّ عليه ترك الاستفصال في صحيح الحلبي قال: سألته عن لبس الخزّ، فقال
لا بأس به، إنّ علي بن الحسين (عليه السّلام) كان يلبس الكساء الخزّ في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه و تصدّق بثمنه، و كان يقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت اللَّه فيه[١].
و صحيح معمّر بن خلّاد المتقدّم. و أوضح منهما دلالةً عليه رواية ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) إذ دخل عليه رجل من الخزّازين، فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ؟ فقال
لا بأس بالصلاة فيه
، فقال له الرجل: جعلت فداك إنّه ميّت و هو علاجي و أنا أعرفه؟ فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
أنا أعرف به منك
، فقال له الرجل: إنّه علاجي و ليس أحدٌ أعرف به منّي، فتبسّم أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) ثمّ قال له
أ تقول إنّه دابّة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج، فإذا فقد الماء مات؟
فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
فإنّك تقول: إنّه دابّة تمشي على أربع، و ليس هو في حدّ الحيتان، فتكون ذكاته خروجه من الماء؟
فقال له الرجل: أي و اللَّه هكذا أقول، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
فإنّ اللَّه تعالى أحلّه و جعل ذكاته موته، كما أحلّ الحيتان و جعل ذكاتها موتها[٢]
، وجه الدلالة على أنّ جلد الخزّ هو موضوع المسألة: أنّ قوله (عليه السّلام)
و جعل ذكاته موته
ناظر إلى ما تحلّه الحياة لا إلى وبره.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٦٦، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١٠، الحديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٨، الحديث ٤.