مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥ - (مسألة ٣) المتحير الذي يجب عليه الصلاة إلى أزيد من جهة واحدة
المختار هو الأوّل، و وجهه إطلاق أربع جهات؛ حيث إنّ المفروض وقوع كلّ من الصلاتين إلى أربع جهات و وقوع كلّ منهما إلى القبلة يقيناً بناءً على أنّ قبلة المتحيّر جزءً ممّا بين المشرق و المغرب، هذا. مضافاً إلى أنّ الأصل عدم وجوب إتيان الصلاة الثانية إلى عين جهات الاولى.
و وجه الثاني: العلم إجمالًا بمخالفة إحدى صلاتية للقبلة الواقعية، بل قد يعلم تفصيلًا ببطلان الثانية. و سيأتي الإشارة إليه في المسألة الثانية.
و فيه: أنّه لا منشأ للعلم الإجمالي المذكور؛ إذ من المحتمل أن تكون القبلة إلى غير الجهات الثمان التي صلّى إليها، و من الواضح أنّ قبلة المتحيّر ما بين المشرق و المغرب و كلٌّ مِن صلاتية قد وقع إلى جهات أربعة يقيناً.
المسألة الثانية: هل يجب للمتحيّر في القبلة فيما وجبت عليه الصلاتان المترتّبتان كالظهرين إيقاع الثانية إلى أربع جهات بعد تمام أربعة الأُولى بحيث لا يجوز له الشروع في العصر قبل الفراغ من تمام جهات الظهر، أو لا كما في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما؟ قولان، نسب الأوّل إلى ابن فهد و الشهيد الثاني و الصيمري، و الثاني إلى «نهاية الإحكام» و العلّامة الطباطبائي و صاحب «الجواهر». و في «الجواهر»: أحوطهما أوّلهما إن لم يكن أقواهما[١]، انتهى.
وجه الأوّل: لزوم الجزم في النية بقدر الإمكان، و لا يحصل الجزم في نية الشروع في العصر مترتّباً على الظهر إلّا بإتمام جهات الظهر كلّها. و سقوط اعتبار الجزم في النية من جهة اشتباه القبلة لا يوجب سقوطه من حيث شرطية الترتيب، بل يعلم تفصيلًا بطلان العصر؛ إمّا لفوات الاستقبال أو لفوات الترتيب فيما كان جهات صلاة العصر إلى غير جهات صلاة الظهر.
[١] جواهر الكلام ٧: ٤١٦.