شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٨٩ - النهاية البطولية لحركةالجهاد
القائد (سليمان بك) وعلى أثر الهزيمة آنتحر هذا القائد، وعيّن محله (نور الدين بك)، وكان لهذا الحدث الأثر البالغ على معنويات الجيش، حيث تلاحقت حالة الانكسار والانسحاب للجيش في جبهة الحويزة رغم بسالة المجاهدين، وهكذا في القرنة، حيث احتدم القتال وصمد الجيش مع المقاومة في البداية ولكن سرعان ما دبّ الانهيار في صفوف الجيش فقررت قيادته الانسحاب، وهنا حاول السيد الحيدري وكبار المجاهدين معه إقناع قائد الجيش (عبد الحليم بك) بضرورة الصبر والثبات ودوام التوكل على الله ولكن دون جدوى، وأخبرهم بأن القرار من القائد العام (نور الدين)، وبانسحاب الجيش من الجبهات اضطر المجاهدون بقيادة العلماء إلى العودة إلى ديارهم وبالفعل عاد السيد الحيدري والعلماء والمجاهدون إلى مدنهم متأسفين على ضعف الجيش العثماني، وقد استقبلوا استقبال الأبطال([٥٠٤]).
وهكذا توقفت الأعمال الحربية في جبهات البصرة في ١٤ آب ١٩١٥م الموافق ٤ شوال ١٣٣٣هـ. وبذلك تعتبر تلك المعركة الحاسمة، هي مفصل مهم في حركة الإسلاميين العراقيين، ونقلة نوعية في تطور الحالة الجهادية لديهم، فقد زوّدتهم دروساً مهمة في الإقدام والتضحية، حيث قدّر عدد الشهداء والأسرى من المجاهدين بالآلاف - كما ذكرنا آنفاً - وكان من بينهم عدد من العلماء، منهم: الشيخ باقر حيدر، والشيخ عيسى مال الله، والسيد محمد نجل المرجع الأعلى السيداليزدي.
وهكذا شكّلت هذه المواجهة بداية حقيقية للتصدي الفعلي ضد الاحتلال البريطاني للعراق، وبذلك تنتهي المرحلة الأولى لحركة الجهاد الإسلامي التي آتسمت بالتعاون الوثيق بين الإسلاميين المجاهدين بقيادة العلماء والمراجع، وبين القوات العثمانية([٥٠٥]).
[٥٠٤] للتفاصيل راجع الحسيني، السيد أحمد: الإمام الثائر ص٥٩-٧٢.
[٥٠٥] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص١٧١،١٧٢.