شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١١٤ - أ البعد الدولي - سبل التغلغل الأوروبي - الإنكليزي
تنتظر القضاء على الرجل المريض للاستيلاء على ميراثه»([١٤٠]). بالضبط كتنافس الحيوانات الوحشية الكاسرة، وهي تجتمع على فريسة ضعيفة، وقد كانت المنافسة شديدة فيما بين الدول الأوروبية الطامعة بثروات المسلمين، وأشدّها ضراوةً كانت بين فرنسا وبريطانيا. وهنا تظهر صدقية الحديث النبوي الشريف، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها، فقال قائل: من قلّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل.. ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: حبّ الدنيا وكراهية الموت»([١٤١]).
ولعدة مبررات سياسية واقتصادية، اندفعت بريطانيا نحو العراق، يقول (ويلسن) وكيل الحاكم البريطاني العام في العراق، في برقية له إلى وزير الهند بتاريخ ١٠/١٢/١٩١٨م الموافق للسابع من ربيع الأول عام ١٣٣٧هـ، جاء فيها:
«إن المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط تقع في بغداد، وقد استطعنا باحتلالنا للعراق أن ندق إسفيناً في العالم الإسلامي، وبذلك منعنا تجمع المسلمين ضدنا في الشرق الأوسط»([١٤٢]).
هذا هو الهدف الرئيس الذي تسعى إليه الدول الأوروبية، فبالرغم من تنافسها على الحصص، نراها متفقة تماماً في ذلك الهدف المشترك. بالإضافة إلى أن العراق - كما هو معلوم - بلد زراعي خصب لوجود الرافدين - دجلة والفرات - بالدرجة الأولى إلى جانب مياه الأمطار، وكذلك توافر الشروط المناسبة للإنتاج الزراعي والحيواني في
[١٤٠] السعيد، نوري: مذكرات نوري السعيد عن الحركات العسكرية للجيش العراقي في الحجاز وسوريا (١٩١٦-١٩١٨م)، بيروت ط٢، ١٩٨٧م،ص١٨-١٩.
[١٤١] سنن أبي داود، ج١١، ص٣٧١، الحديث رقم ٣٧٤٥. وقريب منه في مسند أحمد، ج٤٥، ص٣٧١، حديث رقم٢١٣٦٣.
[١٤٢] رقم البرقية (١٠٩٧٣) بتاريخ ١٠/١٢/١٩١٨م.