شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٩٢ - ب مواجهة الواقع الثقافيللأُمة
الأمة حتى بلغت درجة الغليان والانفجار، إبّان حركة الدستور عام ١٩٠٨م، التي قادتها جمعية الاتحاد والترقي، فانعكست سياستها مباشرةً على واقع البلاد الإسلامية عموماً، ومنهاالعراق.
فالشعوب التي كانت ضمن إطار الدولة العثمانية، هي شعوب إسلامية، وطابعها العام هو الطابع الإسلامي، وهناك أقليات دينية أخرى متعايشة ضمن الجو الفكري السائد أي الجو الإسلامي. ألم يلقب «السلطان العثماني بأمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين؟»([٩٤]).
وفي العراق بالتحديد، كان الجو الفكري إسلامياً من الناحية الدينية، وعربياً من الناحية القومية واللغة - على الأغلب-، بينما الذي نلمسه من سياسة الدولة العثمانية، ومن الاتحاديين خاصة أنها اصطدمت بالحالة الثقافية السائدة في البلاد، فقد اصطدمت بالمسلمين عامةً وبالشيعة خاصةً، واصطدمت بالعروبة والقوميات الأخرى كذلك، واصطدمت بالأقليات الدينية المتعايشة ضمن الجو العام. فظهرت عنصرية وطائفية بشكلٍ واضح. حيث اضطهدت المسلمين الشيعة والعرب والقوميات غير التركية والأقليات الدينية، كما سنلاحظ ذلك في المحاورالتالية:
أولاً: الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة علىالخصوص.
ثانياً: الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص.
ثالثاً: الاصطدام بالأقلياتالأخرى.
وهكذا سنتعرف على حالة الاستياء العام من تلك السياسة الصِدامية، وما أفرزتها من انعكاسات ميدانية (سياسية وحركية) على الساحةالعراقية.
[٩٤] العلوي، حسن: التأثيرات التركية في المشروع القومي العربي في العراق،ص٤٢.