شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٩١٢ - نص رسالة الإمام السيد أبو الحسن الاصفهاني إلى أهالي البصرة - لتوحيد الكلمة - إثر سؤال بعض البصريين حول بعض المسائل الاعتقادية المهمة()
بين الفرقة الناجية ومع ذلك إن جناب السيد مهدي (سلمه الله) قد صدر منه في البصرة ما يوجب تفرقة الكلمة والتحزّبات الدينية، نعم من كانت هذه عقيدته فهو أخونا في الدين وحاله حال جميع المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، ولا أظن بالسيد وبمن دونه التعرّض إلى من كانت عقيدته هذه العقيدة، ولعل ما وقع في البيْن ناشئ من سوء التفاهم بين الطرفين، فأما إن السيد إعتقد أنه عقيدتكم غير تلك العقيدة، وأما أن الأمر ليس كما بلغكم، وعلى أي حال يلزم رفع الاشتباه وإزالة الشحناء من الطرفين، وأظن أن العمدة في منشأ هذه الضوضاء انتشار الكتاب الذي صنّفه جناب السيد قبل عشر سنين، وإني بعون الله تعالى مهتم بكمال جِدّي وجَهدي في رفع هذه الغائلة والتوسل بكل وسيلة في إطفاء هذه النائرة، وقد التمست من السيد سلّمه الله اللزوم على الطريقة اللينة مع كافة البصريين على اختلاف مشاربهم، والأمل فيكم أيضاً أن تجتنبوا معه طريق الشدة فإنه أجل من أن يرضى بتفرقة الكلمة خصوصاً في مثل هذه الأيام الحرجة، (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ([١٦٢٠]).
وفقني وإياكم لما يحب ويرضى، والسلام على من آتبع الهدى، هذا ويبلغكم علي بن موسى عني شفاهيات إذا أصغيتم إليها يكون صلاحكم،والسلام.
١٤ ذي القعدة ١٣٤٤هـ
الأحقـر أبو الحسن الموسـوي
* * *
[١٦٢٠] سورة هود، الآية٨٨.