شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٧ - توطئة
توطئة
يتضح من مجمل المطالعات في تاريخ العراق - في فترة موضوع البحث - أن السلطة المركزية كانت تعاني من عقبات عديدة، أدت بالنتيجة إلى ضعفها في إدارة وتطوير شؤون العراق. ويمكن تقسيمها إلى عوامل داخلية، وأخرىخارجية.
العوامل الداخلية: وهي تتوزع بنسب معينة ما بين الوضع الإداري والتنظيمي للدولة العثمانية -وخاصة في أواخر عهدها - ومدى قدرة العاصمة على استيعاب الشعب العراقي بظروفه وثقافته وتاريخه، لاتخاذ الإجراءات المناسبة لإدارته وتحسين أوضاعه المعاشية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، مدى سيطرة الجهاز المركزي في عاصمة الدولة العثمانية على إدارة ومحاسبة الوالي، والإداريين بشكل عام في بغداد، وبقية الولاياتالعراقية.
أما العوامل الخارجية: فهي مجمل انعكاسات الوضع الإقليمي المحيط بالعراق، والأهم من ذلك -كما يبدو في تلك المرحلة - تأثيرات البعد الدولي، وبالتحديد أطماع أوروبا بالعراق وبقية التركة العثمانية بشكل عام. وسنتحدث عن هذه العوامل بشيءٍ من التفصيل، ومن بعد ذلك سنسلط الضوء على أهم سمات شعب العراق، من الناحية الثقافية، والتاريخية، تحت عنوان (الواقع الثقافي والأبعاد التاريخية للعراقيين)، وذلك لتكتمل الصورة عن حالة الشعب بمختلف مكوّناته، وأطيافه الدينية والقومية. هذا الشعب بتنوعه هو الذي يتلقى الخطة الإدارية التي تسعى لتنميته، ومعالجة أزماته، والتعامل مع انعكاسات تلك العوامل الداخليةوالخارجية.