شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٠٨ - الخاتمةوالاستنتاجات
بالساحة والجاثم على صدر الأمة، الذي يسعى بشتى الأساليب والطرق ليخلق أجنحة داخلية تخدم مصالحه ولو بعدحين.
وهكذا يزوّدنا التاريخ دروساً مجرّبة باتباع الأسلوب الأمثل في طريقة التعامل مع الجمهور على مستوى القيادة والإدارة أو المداراة المطلوبة للوصول إلى هدف الإصلاح والنهضة. فالقائد المتصدي لقيادة الساحة، هو الذي يسلك سبيل الاندماج الميداني بآلام وآمال الشعب، يتحسس معاناتهم وينطلق بجدية التضحية نحو تحقيق طموحاتهم في الحياة. أما الذي يتصور بأن الناس يفكرون بعيونهم لا بعقولهم، إنما يستخفّ بقدرات الأمة، ويسخر من عقول الناس، فإذا كان يظن بأنّ ظهوره الإعلامي في المقابلات والمحاضرات، والتعامل مع الأحداث عبر البيانات والتصريحات، هذه الطريقة تكفيه لقيادة الناس، فإنه واهم، وذلك لأنه سوف لا يجد أحداً في الميدان الفعلي من الواعين يوافقه على طرحه. لأنه في الحقيقة يستبدل الأداء القيادي الفعلي بالخطابة والمنشوراتالعامة.
يقول الإمام علي عليه السلام في عهده للاشتر: «..وأكِثر مدارسةَ العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما صَلَحَ عليه أمر بلادك، وإقامة ما آستقام به الناسقبلك...وليكن آثرُ رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته، وأفضَلَ عليهم من جِدَتِهِ، بما يسعُهم ويسعُ مَن وراءَهم. من خلوفِ أهليهم، حتى يكون همّهم همّاً واحداً في جهاد العدو، فإن عطفك عليهم يعطفُ قلوبهم عليك، وإنّ أفضل قُرّةِ عينِ الولاةِ آستقامةُ العدل في البلاد، وظهورُ مودّةِ الرعية. وإنه لا تظهر مودّتُهُمْ إلاّ بسلامةِ صدورِهم..»([١٥٦٥]).
إن الأمة التي تختزن في داخلها طاقات الصمود الأسطوري في ميدان المقاومة،
[١٥٦٥] نهج البلاغة، باب الرسائل، رقم ٥٣. واساهم: ساعدهم بمعونته لهم. أفضَلَ عليهم: أي أفاض. الجِدَى -بكسر ففتح -: الغنى.