شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٠٥ - الخاتمةوالاستنتاجات
الخاتمةوالاستنتاجات
إن دراسة الأحداث المهمة في التاريخ تعني الدخول في مدرسة التجارب الحياتية بفصولها المتنوعة. هذه المدرسة التي تختزن كمّاً هائلاً من الدروس بنتائجها الملموسة، والعِبر بمواعظها الثمينة، والسعيد من آتعظ بتجارب غيره، ولقد قال تعالى في الكتاب العزيز:
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ([١٥٦٢]).
فلا يمكننا فهم حركة الأمة، واستيعاب الظواهر السلوكية التي نشاهدها على سطح الأحداث بالمستوى الفردي أو الجمعي، من دون معرفة الجذور التاريخية والخلفيات الثقافية، والموروثات النفسية، التي أنتجت هذه الظواهر الاجتماعية، وهي أساساً منطلقة من جوهرها القديم، لكن بصياغة حديثة مطعّمة بالمستجدات الطارئة على ضوء تطور الظروف. أمّا من يمتلك طموحاً لقيادة الأمة، والدخول في العملية السياسية وإدارة المؤسسات الدستورية، فالمسألة عندئذٍ تكون بالغة الأهمية وذلك لخطورة المهمة وثقل المسؤولية. لأن دراسة أحداث التاريخ، من خلال نشاطات وفعّاليات الناس على المستوى الحركي والسياسي تقتضي الانتقال إلى تلك الأيام السالفة، والتعرف على التجمعات الناشطة، والسير مع الناس في الطرق والأزقة،
[١٥٦٢] سورة يوسف، ١٢/١١١.