شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٠ - جدول رقم (٤)
بها العشائر العربية»([٨٠]). ففي منطقة الري في وسط وجنوب العراق بشكل أساس كانت الأرض تخضع لنظام الملكية الجماعية، وكان الفلاح الفرد يزرع أرضه بحكم عضويته في العشيرة، وملكية (الديرة) كانت تستند إلى قدرة العشيرة بمجموعها على الدفاع عنها، وكانت بالتالي تعتبر ملكاً مشتركاً للجميع، بالرغم من امتياز الشيخ في المحصول فانه ينفقه لمصلحة العشيرة([٨١]).
فيبدو أن للظروف السياسية غير المستقرة أثرها الواضح في عدم توافر الضمانات الحقيقة لحيازة الأرض سواء في المنطقة الكردية أم في المناطق العربية، وهو عامل أدى إلى انتشار زراعة الكفاف([٨٢]).
وهكذا بقيت مسألة حيازة الأرض من ابرز القضايا التي استخدمتها الإدارة العثمانية لغرض بسط نفوذها بين العشائر في العراق ولربطها بالسلطة المركزية، وقد مرت هذه المسألة بعدة مراحل تاريخية أهمها في عهد (التنظيمات) العثمانية، الذي بدأ عملياً في العراق منذ عهد مدحت باشا (١٨٦٩-١٨٧٢م)، أما قبل ذلك أي بعد انضواء العراق تحت الحكم العثماني كانت الأراضي العامة (الأميرية) تمنح للمستثمرين «مقابل مبالغ مقطوعة، وأداء ضرائب سنوية للسلطان.. وهكذا منحت (الإقطاعات) في مناطق الموصل وأربيل وكركوك إلى (السنجق بيكات) (أي أمراء الولاية) وإلى السباهية. أما في ولايتي بغداد والبصرة، فقد استخدمت طريقة الالتزام.. والسبب يعود إلى البنية القبلية التي حتمت اتباع نظام (الملكية العشائرية) وإلى مقاومة القبائل للسلطة بالسلاح أية سيطرة على أرض القبيلة»([٨٣]).
[٨٠] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص٣٤.
[٨١] نظمي، د. وميض: المرجع السابق،ص٥٠.
[٨٢] بطاطو، حنا: المرجع السابق،ص٥٠.
[٨٣] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص٣٩. و(السباهية) مفردها (سباهي) وهي لفظة تركية تعني الفرسان. وهي فرقة عسكرية من الفرقالعثمانية.