شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٩٣ - الإسلاميون ومحاولات الخروج من المأزق السياسي
بعقيدتهم. ووحدة صفوفهم، حيث قال: «..إن قصاراي من دعوتي هذه، أن أستنهض همم إخواني المسلمين واستلفتْ أنظارهم واستحضرْ أفكارهم، وأستثير مدافع غِيرتهم ونيران عزايمهم بجميع شُعبهم وعناصرهم وأسناخهم وأواصرهم راغباً بعاطفة الإسلام إليهم ناشراً عليهم دعوته وصرخته فيهم وبغيته منهم، متوسلاً بكل وسيلة أن يجدّوا ويجتهدوا.. في إعادة مجدهم المؤثل، والعود إلى مقامهم الأول، ولا يتسنى لهم ذلك إلا بأن ينتبهوا من خدر الكسل إلى نشاط العمل، وينهضوا من وهدة الجهل إلى ذروة العلم، ويمتطوا صهوة المعارف وغارب الطلب ويبذلوا النفْس والنفيس دون التفاني على التمسك بعرى هذا الدين، ويحملوه أشد ما يكون بكلتا اليدين بل في القلوب وعلى الرأس والعين، فإن فيه معادن البركات وينبوع الخيرات وجامع السعادات.. [حتى يقول].. والإسلام في أشد الحاجة اليوم إلى ما كان محتاجاً إليه بالأمس، من اتحاد الكلمة وجمع شتات عناصر الأمة والتحزب والتآلف بجامعة حكمة التوحيد المقدسة والتعاون والتعاضد بقوة العلم وسطوة العمل..»([١٥٤٣]).
ومن النماذج المهمة أيضاً، الشيخ الكبير محمد رضا المظفر المتوفى عام ١٩٦٣م، فهو يعد من أبرز العلماء المهتمين بتطوير المناهج الدراسية للحوزات الدينية، وقد أظهر براعةً مهمةً في تحديثها بما يتناسب مع التجديد المتأصل، فكتب عدة كتب دراسية، وقد أصبحت معتمدة في الدراسات الفقهية، ومن أبرزها كتاب: المنطق، وكتاب: أصول الفقه، وكتاب: عقائد الإمامية([١٥٤٤])، حيث يشهد جيلنا الحالي بفضله وخدماته العلمية، ومساهماته الكبيرة في إنجاح المشروع الكبير لجمعية منتدى النشر التي أُسست في ١٣٥٣هـ، ١٩٣٥م. حيث كانت «مقاصد المنتدى تعميم الثقافة الإسلامية والعلمية والإصلاح الاجتماعي بواسطة النشر والتأليف والتعليم، وغير ذلك من الطرق
[١٥٤٣] كاشف الغطاء، محمد حسين: المرجع ذاته،ص٣٢.
[١٥٤٤] هذه الكتب للشيخ محمد رضا المظفر طبعت مراراً في النجف وبيروتوقم.