شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٩ - الإسلاميون ومحاولات الخروج من المأزق السياسي
العربي والإسلامي إزاء المصيبة الفادحة، بسبب سيطرة المستعمرين القاهرة، وتسلط عملائه وصنائعه في البلاد العربية، وآلمه أن يجد العين بصيرة واليد قصيرة والجناح كسيرة، والأمر لا يطاع والكلام صيحة في واد، ونفخة فيرماد.
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً *** ولكن لا حياة لمن تنادي
كما كان يكرر ذلك، ودفعه إلى أداء واجبه في الكلام والكتابة والخطابة رغبته في تنفيس الكرب ونفث ما في الصدور، وتخفيف العبء، وترويح النفس، وأملاً بأن يُـحدث الله بعد ذلك أمراً، وإن الليالي حُبلى تلد كل عجيب ولابد للضعيف من ناصر ولابد للمظلوم من يومٍ ينتصر فيه على الظالم»([١٥٣٩]).
إن هذه المواقف المسؤولة أطلقها هذا الإمام الكبير بشجاعةٍ فائقة، في وقت منع فيه العلماء من التدخل في الشؤون السياسية، فكأنما توزعت الأدوار ما بين العلماء الإسلاميين للتصدي للمستعمرين من كافة الجبهات. ففي العراق كانت الخطة البريطانية متزامنة في خطوتينخطيرتين:
الأولى: تجميد النشاط السياسي للعلماءالكبار.
الثانية: تعريض الساحة الإسلامية على المستوى الشعبي والنخبوي عبر المدارس الحديثة والإرساليات التبشيرية، لصراعات فكرية حادة تستهدف زعزعة ثقة المسلمين بالقرآن والتعاليم الإسلامية. إلا أن المرجع الأعلى الإمام الاصفهاني والعلماء الآخرين تصدّوا لقيادة الثورة الثقافية في تلك الظروف الصعبة، فبرزت نشاطات إسلامية وفعاليات تربوية هادفة في تلك الآونة وخصوصاً في النجف وكربلاء والكاظمية، وغيرها من مدن العراق. وذلك عندما أحسّت القيادات الدينية بخطورة الحملات التبشيرية التي كانت تمتاز بالخدمات الصحية، والمساعدات الإنسانية وتوزيع الكتب
[١٥٣٩] كاشف الغطاء، محمد حسين: في السياسة والحكمة، دار التوجيه الإسلامي (بلا تاريخ)، من تقديم الكتاب، بقلم ولده عبد الحليم، ص٩، تاريخ المقدمة سنة١٩٧٥م.