شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٦ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
شباط ١٩٢٨م، ١٧ شعبان ١٣٤٦هـ، وإن الأقلية اليهودية في بغداد تعدّ لاستقبالهم، مما أثار الرأي الإسلامي العام ضد هذه الخطوة التي تعدّ استفزازاً مباشراً لصميم مشاعر الشعب، لذلك «في ظهر يوم ٨ شباط إجتاحت شارع الرشيد [ببغداد] مظاهرة طلابية تحمل الأعلام العراقية، وترفع لوحات كتب على بعضها (يسقط وعد بلفور) (فلتسقط الصهيونية)، (فليرجع الزعيم الصهيوني الفردموند)، وقد تصدى رجال الشرطة إلى هذه المظاهرة في محاولة لمنع مواصلة سيرها نحو جسر الخر، فاشتبكوا معها في معركة عنيفة استعان فيها الطلبة بالحجارة والعصي والقناني واستخدم فيها الشرطة هراواتهم وخيولهم.. [مع ذلك] واصل الطلبة سيرهم نحو جسر الخر في جوٍّ من الحماسة ونشوة الظفر، وعند جسر الخر رابط الطلبة وعيونهم ترقب بحذر ونشاط وتفتش السيارات القادمة بغية العثور على سيارة (الفردموند) حتى إذا خيّم الظلام ولم يجدوا أثراً لسيارة (موند) عادوا إلى شارع الرشيد في الليل وهم يهوّسون [يهتفون] بحماسة أشد [بقولهم]: «رَدّينا السير موند وجينا»([١٥٣٤]). فلم يبق في بغداد كثيراً بل رحل في ١٥ شباط ١٩٢٨ بصورة غير اعتيادية([١٥٣٥]). بعد أن نُقل تحت الحراسة المشددة والسّرية التامة إلى دار الاعتماد البريطاني. وتطورت القضية حيث تحولت إلى مجلس الوزراء، وأراد المستشار القانوني لوزارة العدل (المستر دراور) اصدار مرسوم يخوّل وزير المعارف حق معاقبة الطلبة المعارضين، كما ويخوّل وزير الداخلية سلطة وضع الأشخاص تحت الرقابة وللمرسوميْن أثر رجعي لما مضى من الوقائع. وهنا رغب وزير العدلية حكمت سليمان بالاستقالة، وهدّد وزير المعارف السويدي بالاستقالة فسحب المستشار العدلي الأثر الرجعي للمرسوميْن، لكن السلطة أنزلت عقوبات على عدد من الطلبة عبر محاكم
[١٥٣٤] أي أرغمنا (السير الفردموند) على العودة والخروج من بلدنا، ومن ثم عدنا ظافرين. العمري، المرجع ذاته، ص١٧٤-١٧٥. أنظر ملحق جريدة العراق في ٩ شباط ١٩٢٨، وجريدة العالم العربي في ١٠ شباط١٩٢٨.
[١٥٣٥] العمري، المرجع ذاته،ص١٩٠.