شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٦٩ - ٣ نوري السعيد() إلى رئاسةالحكومة
إجازاتهم الاعتيادية، وبحجة إسناد الوظائف إلى ذوي الكفاءة والمقدرة أجرى نوري تنقلات عديدة بين كبار الموظفين بضمنهم عدد من.. [المحافظين].. [كما] أنه مارس ضغطاً متزايداً على أصحاب الصحف بواسطة أجهزة الشرطة من أجل إبعادهم عن المعارضة وأفكارها [الإسلامية والوطنية]..»([١٥٠٦]).
أما بشأن أعضاء المجلس المرشحين، فقد استخدمت الحكومة ضغوطاً خاصة عليهم، حيث طلبت تقديم تعهدات خطية بقبول المعاهدة، وأداء اليمين للتصويت إلى جانبها!!. وقد تحرك خلف البلاط ودار الاعتماد لترتيب تعيينات جديدة لأعضاء المجلس الجديد - هذه هي الحقيقة([١٥٠٧])!، «فالانتخابات لم تجرِ، وإنما كل ما حصل كان تعيينات من قِبل الحكومة، فوصل إلى عضوية المجلس شلّة يضمن نوري السعيد والملك تأييدهم المطلق لنوري والملك وإرادة الحكومة البريطانية»([١٥٠٨]).
لقد اجتمع المجلس في الأول من تشرين الثاني ١٩٣٠م، وفي الجلسة الأولى تمت مصادقته على معاهدة ١٩٣٠. وبذلك تجذر الاستعمار البريطاني في العراق بالطريقة القانونية، على يد حكومته الوطنية!! (البريطانية)، ولمدة خمسة وعشرين عاماً بعد الاستقلال الرسمي للعراق! وحقاً «أقل ما يقال على المعاهدة الجديدة، هو أنها استبدلت الانتداب الوقتي بالاحتلال الدائم، وأباحت لبريطانيا أن تستخدم العراق لمصلحتها، وأضافت إلى القيود والأثقال الحالية قيوداً وأثقالاً جديدة أشد وطأة»([١٥٠٩]).
[١٥٠٦] النصيري، المرجع ذاته، ص٢١١-٢١٢. وقد أصبح عدد الصحف المعطلة لحين المصادقة على هذه المعاهدة أكثر من عشرين جريدة. المرجع ذاته،ص٢١٩.
[١٥٠٧] للتفاصيل، راجع المرجع نفسه، ص٢١٣-٢١٧.
[١٥٠٨] ضياء الدين، خالد: المرجع السابق،ص٢٥٨.
[١٥٠٩] منتشا شفيلي: ألبرت. م: المرجع السابق،ص٢٩٣.