شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥٩ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
وهكذا بعد تنضيج الأجواء تم الإعلان العام وبصورة رسمية في ١٦/١٢/١٩٢٥م من قبل عصبة الأمم بأن مدينة الموصل أصبحت جزءً من العراق، ولكن ضمّنت هذا الإعلان شرطاً بريطانياً واضح الدلالة، ومفاده تكبيل العراق بمعاهدة جديدة مع بريطانيا «تتضمن دوام عهد الانتداب بينهما لمدة ٢٥ سنة! ما لم يدخل العراق قبل تلك الفترة عضواً في عصبة الأمم، وفقاً للمادة الأولى من ميثاق العصبة»([١٤٨٢]).
وقد سعت الحكومة العراقية من طرفها على إخفاء صوت تمرير المعاهدة، بإشغال الرأي العام، فحوّلت الساحة العراقية إلى ضجيج إعلامي واسع تمجيداً للانتصار الذي تحقق في حسم مشكلة الموصل، وذلك بإلحاق الموصل رسمياً بالعراق، وفي هذا الاتجاه أرسل الملك فيصل رسالة شكر إلى ملك بريطانيا (جورج الخامس)، كما بعث السعدون رسالة شكر إلى رئيس مجلس عصبة الأمم([١٤٨٣]).
ومع هذه المظاهر الإعلامية الصاخبة، انحصرت القضية في الإطار الرسمي وما تجاوزته كثيراً، بينما واصلت المعارضة الإسلامية في تعبئة الأجواء الشعبية، ضد المعاهدة باعتبارها تشكّل خسارة كبيرة للسيادة الوطنية والاستقلال، وسيدفع ضريبتها شعب العراق، عبر فواتير مستمرة، فجددت مطاليبها الأساسية في تحقيق الاستقلال التام، ونيل السيادة التامة، ورفض المعاهدات، وهكذا تعرقل إبرام المعاهدة طيلة عام ١٩٢٦، مما اضطر الحكومة البريطانية إلى تغيير رئيس الوزراء، وتم ذلك فعلاً، عبر تصعيد جعفر العسكري إلى رئاسة الوزارة للمرة الثانية. ففي ١٨/١٢/١٩٢٧م أقرت الوزارة العسكرية الثانية معاهدة جديدة بين بريطانيا والعراق، استمراراً للمعاهدات السابقة إلا أن تطوراً ملحوظاً حصل ضمن الاتفاقيات الجديدة وهو حصول حكومة العسكري على وعد بريطاني بشأن مساعدة
[١٤٨٢] ضياء الدين، خالد: مرجع سابق،ص٢٥٣.
[١٤٨٣] المرجع ذاته،ص٣٥٣.