شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥٨ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
خطاب العرش الذي ألقاه الملك في المجلس([١٤٨٠])، وبذلك أضحت أمام الحكومة الجديدة مهمتان رئيستانهما:
الأولى: ترتيب الصيغة الجديدة للعلاقات المستقبلية بين العراقوبريطانيا.
الثانية: معالجة مشكلةالموصل.
وكانت بريطانيا قد آتخذت من مشكلة الموصل منفذاً مهماً لتثبيت معاهدة جديدة مع حكومة العراق بالشكل الذي ترتأيه الإدارة البريطانية، وبالفعل بادرت لإعطاء حق امتياز التنقيب عن النفط في المنطقة الشمالية من العراق لتركيا، مقابل تنازلها عن الموصل. فلما بعثت عصبة الأمم لجنة خاصة لتقصّي الحقائق في مشكلة الموصل وأبعادها، اطلعت على الترتيبات الجديدة التي رضيت بها تركيا أمام التخليّ عن الموصل، وبالفعل تم التنازل عن الموصل من قبل تركيا. وبعد هذه التطورات الجديدة والسرية لصالح بريطانيا في العراق، دخلت في صفقة منتظرة مع الحكومة العراقية كثمرة لهذا الإنجاز، «فعملت على إملاء شروط جديدة في علاقاتها مع العراق، ففي ٤ آب ١٩٢٥ [١٢ محرم ١٣٤٤هـ]، أخبر المندوب السامي، السعدون بأن تقرير لجنة الحدود قد أُبلغ إلى الحكومتين البريطانية والتركية، وأنه سوف يُعلَن بعد موافقة الحكومتين حالما يصل التقرير إلى أنقرة. وقبل أن يطلع السعدون على محتويات التقرير بُلّغ من قبل المندوب السامي بأن الحكومة البريطانية توقعت أن يكون للتقرير مردودات عكسية وأن (المستر إيمري) وزير المستعمرات، طلب عدم مناقشة التقرير في البرلمان البريطاني، وإنّ على عبد المحسن السعدون أن يعمل على عدم مناقشة التقرير في البرلمان العراقي، إلى أن يتم فحصه من قبل مجلس العصبة الذي سيلتئم أوائل أيلول ١٩٢٥ [أواسط صفر ١٣٤٤هـ]»([١٤٨١]).
[١٤٨٠] للاطلاع على خطاب العرش، راجع الحسني، عبد الرزاق: المرجع ذاته، ج١، ص١٧١-١٧٥.
[١٤٨١] فرج: المرجع السابق،ص١٩١.