شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥٥ - ١- تطور الأوضاع السياسية وإدارياتالحكم
العالمية الأولى، وقد قدّرت حصة العراق بحوالي سبعة ملايين باون، على أن تضاف إليها الفوائد السنوية، وأمانات استهلاك الديْن، وبالإضافة إلى استحقاقات البنوك للديون السابقة، كآستحقاقات (بنك نسيونال دي تركي) الذي أقرض بلدية بغداد منذ ١٩١٢، مبلغ ثلاثة وثلاثين ألف من الليرات العثمانية. ومن الأمور الاقتصادية التي عمّقت التزامات العراق المالية باتجاه بريطانيا، مسألة ميناء البصرة، فقد نقلت بريطانيا الميناء إلى الحكومة العراقية في ٢٤/١٠/١٩٢٢م، ٤ ربيع الأول ١٣٤١هـ في عهد عبد الرحمن الكيلاني النقيب، على أن تدفع الحكومة العراقية مبلغاً قدره (٠٠٠و٨٩٦و٧) روبيّة ونظراً لسوء أوضاع خزينة الدولة تقرر أن يتم دفع الديْن على شكل أقساط سنوية لمدة ثلاثين سنة بضمانات مشروطة. وبذلك تصبح مهمة الميناء تجميع الواردات لتسديد الديون البريطانية مع فوائدها، بينما تبقى لبريطانيا الهيمنة على الميناء([١٤٧٣]).
لذلك نصّت المادة الرابعة من المعاهدة العراقية - البريطانية لعام ١٩٢٢: «بأنه ما دامت حكومة العراق مدينة لحكومة بريطانيا فعلى ملك العراق أن يستدل بما يقدمه ملك بريطانيا من المشورة بواسطة المندوب السامي في جميع الشؤون المهمة التي تمس بتعهدات ومصالح ملك بريطانيا الدولية والمالية، وذلك طول مدة هذه المعاهدة. ويستشير ملك العراق المندوب السامي الاستشارة التامة في ما يؤدي إلى سياسة مالية أو نقدية سليمة»([١٤٧٤]). ومما زاد الأزمة الاقتصادية خطورة إصابة «المزروعات العراقية في عهد الوزارة الهاشمية بآفات طبيعية كثيرة، فارتفعت أسعار الحبوب في كانون الثاني ١٩٢٥م، ارتفاعاً فاحشاً، وتوقف سير الجباية توقفاً غير منتظر»([١٤٧٥]). وأما قضية امتيازات النفط التي فتحت المجال أمام بريطانيا للانفراد في استغلال هذه الثروة الطبيعية، فقد تمّ الأمر
[١٤٧٣] فرج، لطفي جعفر: مرجع سابق،ص١٣٣.
[١٤٧٤] المرجع ذاته،ص١٢٤.
[١٤٧٥] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص١٦٢.