شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٤٣ - تطوير مراكز الثقافةالإسلامية
متوجهة بدرجة كبيرة نحو العمل الإصلاحي والتوعوي والإنساني بين المسلمين لتمكينهم من الوقوف في وجه التيارات المنحرفة([١٤٤٧]). وذلك بفكر إسلامي متين، وبسدّ النقص المادي - قدر الإمكان - لغلق النوافذ أمام محاولات الأعداء لاستغلال هذا الضعف الحياتي، فأُسست جمعيات خيرية للرعاية الاجتماعية والاقتصادية([١٤٤٨]).
ومما لا شك فيه، إن هذه التوجهات المهمة للمؤسسة الدينية عكست آثارها على الساحة العراقية في المجال التثقيفي والدعوي، وخاصة لو عرفنا إن المنظومة الإدارية لنظام الحوزات العلمية، وبالأحرى لنظام المرجعية الدينية الشيعية، تمد أذرعها عبر الوكلاء والخطباء إلى العمق الشعبي، في المدن والأرياف لأغراض التبليغ والتوجيه. وعليه، فقد شهدت الساحة العراقية تخريج طبقات من الدارسين والمثقفين الإسلاميين من علماء ووكلاء للعلماء، وخطباء ومبلغين، وموجهين تربويين، تم توزيعهم في كافة أنحاء العراق للقيام بوظائفهم الدينية، لغرض مسك الأمة من الناحية العقلية والعاطفية عبر هذه الامتدادات المنتظمة تحت لواء المرجعية الدينية والقيادة الإسلامية، وأخذت تواصل جهدها في زرق المضادات الفكرية لتمكين التيار الإسلامي من مواجهة عمليات الغزو الفكري بطرقمتعددة.
لقد كانت قضية توزيع الوكلاء في المدن والأقضية والنواحي وحتى القرى النائية في العراق، ذات أهمية بالغة، وذلك لأن هؤلاء الوكلاء للمرجع هم المتخرجون من الحوزات الدينية، والمعتمدون من قبل المرجع في إقامة المهام الدينية والإصلاحية والاجتماعية نيابة عنه، ويذكر أن السيد الاصفهاني آعتنى بتربية وإعداد الوكلاء عناية فائقة، وقد وسّع شبكة وكلائه لتشمل بعض الوجهاء الملتزمين والتجار المتدينين من غير
[١٤٤٧] المرجع ذاته، ص١٩٦-٢٠١. السيرة العلمية للسيد حسينالقمي.
[١٤٤٨] راجع سيرة السيد أبو الحسن الاصفهاني في هذا المجال لدى، آل ضياء الدين، السيد ضياء: مرجع سابقص١٢٨.