شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٥ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
ومن ثمّ واعدهم (دوبس) بإجراء التعديلات على المعاهدة بعد المصادقة عليها، وكتب إليهم رسالةً عهدية لتكن وثيقة خطية بأيديهم، جاء فيها: «إن الحكومة البريطانية مستعدة للنظر في تعديل الاتفاقيتين المالية والعسكرية، بما يتفق والسخاء المعروف عن الشعب الإنكليزي، ما دامت المادة الثامنة عشرة من المعاهدة نفسها جوّزت مثل هذا التعديل على أن يكون بعد الإبرام»([١٤٠٢]). وبعد انتهائه من كتابة الرسالة سلّمها إلى رئيس المجلس، وغادر المكان مع صاحبه مستشار وزارة الداخلية. إلا أن المسألة ما انتهت لدى المعارضة بعد تقديم هذه الوثيقة الخطية، بل استمرت من قبل بعض النواب داخل المجلس وبصورة أشد، وذلك لاشتداد حيرة المندوبين([١٤٠٣]). بينما اجتهدت المعارضة الوطنية في خارج المجلس، بتعبئة الأمة ضد المعاهدة. تقول (المس بيل) في رسالتها بتاريخ ٢٩ أيار ١٩٢٤، ٢٥ شوال ١٣٤٢هـ: «في هذا الصباح جاء عجيل الياور، مندوب الموصل، الرجل العشائري الهادئ، وقد قال: خاتون جئت لأخبرك بأنه ليست هناك قوة في العالم يمكن أن تدع المعاهدة تنجز من قبل هذا المجلس، فليس لديك فكرة عما يجري في هذه المدينة، فهناك بائع متجول مرابط أمام داري ليل نهار، إنه ليس كبيراً، بل ولا صغير، وهو كلما خرجتُ ودخلت يمسك بيدي ويقبلها، ويقبل عباءتي وأطراف ملابسي ويبكي ويصرخ قائلاً: أواه أيها الشيخ، أواه يا والدي، أرفض هذه المعاهدة، لا تبعنا للإنكليز [ويضيف] إذا كان هناك ولد واحد يقف أمام بابي، فهناك ثلاثة أو
[١٤٠٢] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، مرجع سابق، ج٢، ص٨٧-٨٨.
[١٤٠٣] المرجع نفسه،ص٨٨.