شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٠ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
من خلاله بنود المعاهدة وانعكاساتها السلبية على العراق([١٣٨٦]). وبذلك دخلت المعارضة في إطار آخر، فأخذت تناشد أعضاء المجلس بضغوط اجتماعية ونفسية ليقفوا باتجاه عدم المصادقة، فكانت تتم زيارات للنواب في بيوتهم، فيثيرون فيهم النخوة العشائرية والأحاسيس الوطنية، والمسؤولية الشرعية، لكي يتخذوا الموقف الشريف الذي تنادي به المعارضة، وقد لعبت النساء دوراً مؤثراً في هذا الاتجاه. وإلى جانب هذا التحرك جرت محاولة اغتيال في ٢٠ نيسان ١٩٢٤م، ١٥ رمضان ١٣٤٢هـ، لاثنين من شيوخ العشائر هما (عدّاي الجريان) و(سلمان البراك) مندوبي الحلة، وهما معروفان بتأييدهما للمعاهدة، وإن كانت أصابتهما غير خطيرة، إلا أنها أولدت حالة من الفزع والخوف لدى النواب الآخرين ليتجنبوا تأييد المعاهدة، وبالفعل أخذ عدد النواب يقل في حضور الجلسات، وقد قدّم بعضهم استقالته إثر رسائل التهديد الموجهة إليهم([١٣٨٧]). فأُحرج الملك ورئيس الحكومة جعفر العسكري، وطالبا المندوب السامي بمفاتحة الحكومة البريطانية للحصول على ضمانيْن لقطع التردّد من قبل أعضاء المجلس في تصديق المعاهدة، وهما:
[١٣٨٦] الوردي، علي: مرجع سابق، ج٦، ص٢٧٤-٢٧٦. والأدهمي: مرجع سابق، ص١٦٨-١٧٢. لقد تقدم المحاميان داود السعدي، ورشيد رشدي بطلب إجازة من محافظ بغداد، لإقامة هذا الاجتماع في ١١ نيسان ١٩٢٤، يدعى إليه أعضاء المجلس التأسيسي ووجهاء وأشراف العاصمة. فحصلت الموافقة إلا أنها سُحبت بأمرٍ من وزارة الداخليـة، ولكـن المسـألة أُثيـرت فـي المجلس في العاشر من نيسان، من قبل مندوب الديوانية عبد الرزاق الرويشدي، طالباً إعادة السماح بعقد الاجتماع، وبعد المناقشات حصلت الموافقة، وتمّ الاجتماع في ١٧ نيسان١٩٢٤.
للاطلاع على تفاصيل أول حركة للمعارضة داخل المجلس التأسيسي راجع:مذكرات المجلس التأسيسي، وثائق الحكومة العراقية، ج١، ص١٣١-١٣٧.
[١٣٨٧] الوردي: المرجع ذاته، ص٢٧٦-٢٨٠.
للاطلاع على دور نوري السعيد في تبيان رأيه في المجلس صراحةً، بضرورة إبرام المعاهدة قبل تعديلها، وتطورات الأحداث بعد ٢٩ أيار، ودوره في كبح المعارضة الداخلية، حتى جلســة المجلـس في ٣ حزيران ١٩٢٤. راجع النصيري، عبد الرزاق أحمد: نوري السعيد ودوره في السياسة العراقية حتى عام ١٩٣٢، ص١٠٩-١١٥.