شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٧٧ - ١- تشديد الموقفالإسلامي
الخالصي بالكفر - كما قيل-([١٣١٥])، ومن ثَمَّ طلب الملك من محسن أبو طبيخ مغادرة البلاد، فغادرها إلى سوريا في ٢٩ شوال ١٣٤١هـ - ١٤ حزيران ١٩٢٣م([١٣١٦]) وكذلك ما اكتفى باستدعاء بعض رؤساء العشائر، وإنما قام بجولة ميدانية في ١٨ حزيران ١٩٢٣م، في المناطق العشائرية في الوسط والجنوب، وقد اجتمع إلى بعضهم، واستطاع بالنتيجة أن يقنع بعض المعارضين من رؤساء العشائر بحديثه، فتعهدوا له بالمشاركة في الانتخابات، وبالفعل تحول بعضهم من صفوف المعارضة إلى الصف الموالي للملك والحكومة([١٣١٧]).
وربّ سائل يسأل، على ضوء تلك التحولات: أين نفوذ العلماء والمجتهدين في أوساط العشائر بالوسط والجنوب أمام محاولات الملك لاستمالة بعض رؤسائهم؟ وللإجابة المختصرة يمكن القول: إن عوامل عديدة أدت إلى بروز هذه الظاهرة التراجعيّة، أهمها: ضعف الوعي السياسي عموماً، وقد استغل الملك هذا الضعف، وملأ فراغ القائد السياسي للساحة بنسبةٍ معينة، وإن من الذين ساهموا - للأسف - في تقوية الرمزية السياسية للملك في الأوساط الاجتماعية هم بعض العلماء والزعماء المحليين - كما مرّ معنا-. ومن العوامل المهمة أيضاً هو التقصير الواضح لدى الإسلاميين في طريقة التعاطي مع الأوساط الشعبية، مما أضعف التفاعل الكبير مع الفتاوى المعطلة، حيث لم يكن في مقدور الإسلاميين الشروع في برنامج سياسي له صفة بنائية عملياً. بينما أجاد الملك وحاشيته استخدام اللغة المناسبة، التي قوامها إبراز القوة وإظهار حالة الكرم بالتواصل الاجتماعي المباشر مع الناس، في جوٍّ مشبّعٍ بحيوية الوعود العسلية، لذلك خلق اتجاهاً مؤيداً له في تلك الأوساط. ونتيجة لاتباع هذه السياسة الجديدة في التحرك
[١٣١٥] الوردي، لمحات اجتماعية، مرجع سابق، ج٦، ص٢١٦، وكذلك، الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٦٢.
[١٣١٦] الوردي، المرجع ذاته،ص٢١٩.
[١٣١٧] الخطاب، رجاء حسني: العراق بين ١٩٢١-١٩٢٧، مرجع سابق،ص١٠٤.