شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٤٠ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
رفضاً باتاً، وحركتهم الخطيرة سنة ١٩٢٠م، أعظم شاهد على ذلك، وبمناسبة تصريح (المستر تشرشل) فـي البرلمان الإنكليزي بشأن مسألة الانتداب فـي العراق، أقام الشعب العراقي مظاهرة سلمية فوّضَنا فيها أن نعلن أمام مجلسكم الموقر، ولدى البرلمانات الأخرى عن رأيه فـي رفض الانتداب. وعليه فإننا نرفض كل انتداب ونحتج على كل قرار يعارض الاستقلال التام للعراق».
التواقيع: محمد الخالصي، السيد أحمد الداود، السيد محمد الصدر، حمدي بك الباججي، محمد مهدي البصير([١٢٢٩]).
وقد أبلغت اللجنة نداءها عن طريق البرقيات إلى عصبة الأمم، والمجالس النيابية في إنكلترا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، وذلك لاستكمال العمل السياسي في البعد الدولي، ولكنها اصطدمت في دائرة البرق ببغداد، وطهران أيضاً، حيث مُنعت البرقيات عن الإرسال والنشر من قبل الرقابة في الدائرتين. والحقيقة تمّ المنع بأوامر السلطة البريطانية لكيلا يصل صوت الاحتجاج الشعبي إلى المحافل الدولية خارج العراق([١٢٣٠]). وعلى ضوء هذا المنع للبرقيات، أصدر وزير الداخلية بياناً يمكن وصفه بأنه امتصاص للنقمة، ضمن محاولات الحكومة لتخفيف حدة الموقف المعارض، وكان يمتاز بدبلوماسية عالية، حيث أكد البيان على رفض العراقيين للإنتداب، كما وأشار إلى أن المفاوضات لا زالت مستمرة في شأن إبرام معاهدة أمنية تحدد العلاقة بين بريطانيا
[١٢٢٩] البصير، محمد مهدي: المصدر السابق، ج٢،ص٢٦٤.
[١٢٣٠] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص٤٠. وكذلك البصير: المصدر السابق، ج٢، ص٤٦٢-٤٦٤. وهنا شعر الملك بالحرج الشديد أمام الإنكليز من ناحية، وأمام المعارضة من ناحية ثانية، إلاّ أنه حسم أمره بالانصياع التام لأوامر الإنكليز، فمنع البرقيات أيضاً. وتعلّق (المس بيل) على ذلك بقولها: «أهٍ من الملك! ياليته كان أكثر حزْماً وصلابة!». وبعد إصدار المنع من الملك قالت: «إني أشعر الآن بكثير من السرور، فلقد وافق الملك على منع البرقيات المذكورة نهائياً»، الوردي: المرجع السابق، ص١٦٧عن:
Burgoyne (Gertrude Bell) London ١٩٦١-Vil.٢,p.٢٣٣- ٢٧٤.