شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٣٩ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
الخطب الحماسية ليسمعها مباشرة (تشرشل) - الذي استنكروا تصريحه - والإدارة البريطانية، كتعبير واضح عن رفض الشعب القاطع للمعاهدة والانتداب، وأكدت على مطلبه الرئيس وهو الاستقلال التام للعراق. وقد حضر الاجتماع أشخاص ينوبون عن الشعب، وبالفعل تشكلت لجنة إدارية للمتابعة، أُنتخبت من المجتمعين، لتمثيل رأي الشعب في تحركهم السياسي المعارض ومتابعة التطورات وهم: السيد محمد الصدر، والشيخ محمد الخالصي نجل الإمام الخالصي، والشيخ أحمد الداود، ومحمد مهدي البصير، وحمدي الباججي. وقررت اللجنة مقابلة الملك وإبلاغه الرفض الشعبي التام، وكذلك قررت توصيل ندائها عبر البرقيات إلى الهيئات الدبلوماسية والمجالس النيابية المعنية. أما الملك فإنه رفض المقابلة بالصفة الرسمية في البداية([١٢٢٦]). إلا أنه وافق على اللقاء في اليوم التالي، وأخذ الملك بأسلوبه الدبلوماسي يتحدث باتجاه مصالح العراق([١٢٢٧]). إلا أن الشيخ محمد الخالصي على ما يذكر في مذكراته تقييماً لحديث الملك بأنه «أخذ يخادعنا على عادته بمهارة تفوق الحد، ولكنها لم تؤثر علينا لمعرفتنا بأساليب خداعه، وقد وافق بعد الإلحاح على أن نعلن رفض الانتداب، ونُعلم عصبة الأمم بذلك برقياً»([١٢٢٨]).
وقد نظمت اللجنة - بعد ذلك - البرقيةالتالية:
«لقد أثبت العراقيون رغبتهم الأكيدة فـي الاستقلال التام، ورفضهم أي انتداب كان
[١٢٢٦] أخبر الشيخ محمد الخالصي، الملك إرادة الشعب فوق القانون الوضعي، فلا يمكن فرض المعاهدة على الشعب بخلاف إرادته، فوافق الملك على اللقاء بهم رسمياً. راجع شبر، المرجع السابق،ص٢٧٦.
[١٢٢٧] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق، ج٢، ص٢٦٢. وكذلك، الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، مرجع سابق، ج١،ص١٨٣.
[١٢٢٨] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية، المرجع السابق، ص١٦٥-١٦٦، عن مذكرات الشيخ محمدالخالصي.