شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٣٣ - تقاسم الأدوار، بين الشدةواللين
الواقع، وسيمنح الإنجليز حرية العمل.. لقد كان على المعاهدة المقترحة أن تحفظ لإنجلترا كافة الامتيازات والحقوق الأساسية للدولة المنتدبة، حيث كان الاستعماريون يعتبرون بأن مصالحهم التوسعية يمكن أن تتحقق عن طريق المعاهدة والتواطؤ مع كبار الإقطاعيين والتجار أفضل منها عن طريق الاحتلال العسكري الطويل الأمد»([١٢١٠]).
وفي الواقع هنا يكمن سرّ المعركة فالملك أخذ جانب التوجه الثاني وذلك بتقربه للمعارضة، وقد شجعت السلطات البريطانية هذا التوجه لدى فيصل ليتم توزيع الأدوار بينهما في الإدارة، وبالتالي سيتم استيعاب توجهات الساحة من الجانبين، ولكن حينما نمت هذه الحالة لدى فيصل، توجَّس البريطانيون منه، ودخلهم إحساس مضاد نحوه، بنسبةٍ معينة. خوفاً من تطور وضعه في المضي تحت تأثير المعارضة إلى درجة الاستجابة لبعض مطاليبهم العادلة كالاستقلال. مما يسبب لهم متاعب إضافية، هم في غنىّعنها.
تقاسم الأدوار، بين الشدةواللين
لقد مارس المندوب السامي والحكومة دور البطش ضد المعارضة بينما توجهت جهود بريطانيا لإبراز فيصل بالوجه اللّين، لأن إقحام الملك في الدور العنيف مضيعة لجهود بريطانيا، ومعنى ذلك انفلات بعض الخيوط الاجتماعية في ساحة المعارضة ولو على المستوى الشعبي من المدار المرسوم لسياسة الملك، وهذا يعني رفد المعارضة الإسلامية بدماء جديدة تزيد حركتها نشاطاً. ونتيجة لهذه السياسة الإدارية، انخدع قسم من التيار العام بسياسة الملك ولو لفترة قصيرة. هذا الأمر يفسّر لنا تعلّق بعض الناس عاطفياً بشخص الملك، وكانت تردُه بعض الرسائل المؤيدة لشخصه من ميدان
[١٢١٠] منتاشفيلي: ألبرت م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، ترجمة هاشم التكريتي، مرجع سابق،ص١٧٠.