شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٦ - لماذا فيصل المرشحالأوحد؟
علي البازركان في حديثه مع الشريف حسين، حيث يقول: «إنه كان في ضيافة [الشريف] حسين في مكة عام ١٩٢١م، عندما وصلته برقية من بعض رؤساء العراق يطلبون منه ابنه فيصل ليكون ملكاً عليهم، فقال الشريف حسين: ولكني أخشى يا شيخ أن يعامل أهل العراق فيصلاً كما عاملوا جده الإمام الحسين عليه السلام من قبل». فردّ عليه البازركان قائلاً: «سيدي لقد تغيّر الزمن وإن أهل العراق اليوم ليسوا كأسلافهم..»، عند ذلك ضرب الشريف كفّاً بكف وصاح بلهجته الحجازية «يا عيال نادوا فيصل»([١١٢٥]).
ويقول الدكتور الوردي: «حدثني أحمد الراوي.. إنه كان في عام ١٩٢٣ مدير شرطة المنتفك، فأرسله الملك فيصل إلى مكة لكي يأتي بعائلته وابنه غازي منها، ولكنه عند وصوله إلى مكة لم يسمح له الشريف حسين بأخذ العائلة. [قائلاً له]: «أخاف منكم يا أهل العراق أن تفعلوا بعائلته مثلما فعلتم بعائلة الإمام الحسين عليه السلام من قبل». وبالفعل عاد الراوي خائباً. ولم يوافق حتى تشرين الأول ١٩٢٤، حيث وصلت العائلة إلى بغداد في ١٦ كانون الأول١٩٢٤([١١٢٦]).
[١١٢٥] البازركان، علي: الوقائع العراقية،ص٢٣٠.
[١١٢٦] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ملحق ج٦ ص١٨١-١٨٣. ويمكننا القول هنا، وبغض النظر عن مدى الفوارق المبدئية، والمنطلقات الشرعية، والأهداف الإصلاحية ما بين نهضة سبط الرسول الإمام الحسين عليه السلام، وبين السياسة المصلحية للشريف، فلا مجال لهذا الطرح، ولكن بغض النظر عن كل ذلك نقول: لقد صدقت فراسة الرجل في هذه المسألة، فلقد جرى عليهم من الجرائم والفضائح ما يندى لها جبين الإنسانية. حيث شهد قصر الرحاب ببغداد نهاية مروعة للأسرة المالكة، التي اجتمعت مستسلمة أمام أسلحة الضباط المهاجمين، فآنصبّت نيران أسلحتهم على الأسرة كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءاً، ولم يسلم عدا الأميرة هيام - زوجة عبد الإله - التي أُصيبت، ولكن تم إنقاذها وإرسالها إلى قبيلتها ربيعة في واسط. لمعرفة التفاصيل راجع: الجعفري، محمد حمدي: نهاية قصر الرحاب، تفاصيل ما حدث ليلة ١٤ تموز وصبيحتها عام ١٩٥٨م، ط١، ١٩٨٩ بغداد، ص١٦٢-١٧٢.