شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٥ - لماذا فيصل المرشحالأوحد؟
فيصل، لأنهم يرونه أقدر من أخيه عبد الله»([١١٢١]). هذا وقد تمّ رفع هذه الإشكالية النفسية بين الأخوين بمبادرة بريطانية «فتعهد (لورنس) بأن يزور عبد الله بنفسه في جدّة، وفي عصر يوم واحد من المباحثات أخذ (لورنس) عهداً على عبد الله بأنه لا يعارض ترشيح أخيه فيصل»([١١٢٢]). ويذكر الوردي أن الترضية تمت في القدس بإشراف (تشرشل) وزير المستعمرات الجديد في ٢٩ آذار ١٩٢٠م، ١٠ رجب ١٣٣٨هـ([١١٢٣])، إلا أن بعض السياسيين والصحف العراقية اتخذت من هذا الانقلاب بين الأخوين مادة دسمة للأخذ والرد، للرفض والتأييد([١١٢٤]).
ومما يذكر في هذه المسألة، إن الشريف حسين كان متردداً في الموافقة على إرسال أحد أبنائه لعرش العراق، وذلك لأنه كان دائماً يتذكر فاجعة كربلاء وما جرى على سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الإمام الحسين عليه السلام وعياله من المصائب العظيمة في عاشوراء ٦١هـ، فكان ينظر للساحة العراقية في عصره بمنظار ذلك العصر الدموي الحزين. ومن العِبرة التاريخية أن نقرأ رواية الأستاذ
[١١٢١] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، ج٢، مرجع سابق، ص٢٥٣. ومما يذكر أن فيصل طلب ترضية والده بشأن ترشيحه بدلاً عن أخيه، فرضي بعد بعض المماطلات، ومن طريف ما ينقل عن غضب الأمير عبد الله إزاء إقصائه عن عرش العراق، كان يسأل نفسه: هل يمكن أن تعود في العراق قضية الأمين والمأمون مرةً أخرى، وهل نأتـي إلى النـاس بأضحوكـة جديـدة هـي تزاحم الأخويْن على عرش مصنوع في لندن؟ الزركلي، خير الدين: عامان في عمان، طبع القاهرة ١٩٢٥م،ص٤٦.
[١١٢٢] النفيسي، عبد الله: المرجع ذاته،ص١٧٤.
[١١٢٣] راجع تفاصيل الحوار بين (تشرشل) وعبد الله حول فرنسا وعرش العراق وفلسطين وطريقة الاسترضاء بين الأخويْن لدى الدكتور علي الوردي: المرجع السابق، ج٦، ص٤٩-٥٥.
[١١٢٤] جريدة (الاستقلال) عددها ٢٣ بتاريخ ١٧ كانون الأول ١٩٢٠. دافعت عن الأسرة الهاشمية والملك عبد الله. وجريدة (العراق) في عددها الصادر في ٥ أيار عام ١٩٢١ الموافق ٢٧ شعبان ١٣٣٩هـ، أكدت شعار العراقللعراقيين.