شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤٣ - الإنكليز، وتغيير الأسلوب الإداري
وعليه ففي «الواقع، أنه لم يكن هناك من فرق جوهري بين آراء (ولسن) و(كوكس)، وإنما كان الفارق الطفيف بينهما يقع في الأسلوب الستراتيجي الذي ستنفذ بموجبه، فقد أبدى (كوكس) تفهّماً أفضل لإباء النفس العربية واعتزازها، والواقع أنه كان يأمل الاستفادة والانتفاع بهذا الإباء وبهذا الشمم لمصلحة الوجود البريطاني ونفوذه في العراق. إذا كان العرب يريدون حكومة عربية، فليكن لهم ما يريدون طالما أن السلطة الحقيقة في العراق ستبقى في أيدٍ إنكليزية. بهذه الروح وبهذه النية راح (كوكس) يتخذ الخطوات الرسمية لإعلان تشكيل مجلس دولة»([١٠١٨]). والمسألة التي تعد أكثر خطورة في الإدارة البريطانية هي محاولاتها المتكررة للقضاء على نمو الوعي الإسلامي المتنامي في العراق والمنطقة. هذا الوعي المبدئي في حقيقته يشكل التهديد الحقيقي للوجود البريطاني في البلاد الإسلامية، وللعلم أن هذه المحاولات ليست جديدة من قبل المسؤولين في الإدارة البريطانية، فمثلاً يقول (ولسن) في برقيته إلى أسياده - كما ذكرنا سابقاً - بتاريخ ١٠ كانون الأول ١٩١٨: «إن المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط تقع في بغداد.. لقد تمكنّا باحتلال ما بين النهرين [العراق] أن ندق إسفينا في العالم الإسلامي، وبذلك منعنا تجمع المسلمين ضدنا في الشرق الأوسط..»([١٠١٩]).
[١٠١٨] المرجع ذاته،ص١٦٥.
[١٠١٩] البرقية رقم (١٠٩٧٣) بتاريخ ١٠كانون الأول١٩١٨.