شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤١ - الإنكليز، وتغيير الأسلوب الإداري
وبتفاصيلها هي بيد المندوب السامي والمستشارين البريطانيين في الوزارات والإدارات. وكان لابد من مقدمات ضرورية - حسب المنطق السياسي - لكي يتسنى للمشروع أن يأخذ طريقه من خلال تلك المقدمات وبالفعل «استطاع (كوكس) عن طريق الرشاوى والوعود أن يتفق مع المجموعات الإقطاعية المتنفذة وكذلك مع الفئة العليا من البرجوازية والملاّك الذين أثار خوفهم اتساع حركة التحرر التي بدأت حتى ذلك الوقت، تتخذ بالتدرج طابعاً اجتماعاً. وهكذا تمكن الإنكليز من تجريد الثورة من قياداتها [واجهاتها الاجتماعية والسياسية بنسبة معينة]. إن الإقطاعيين العراقيين المتنفذين وكذلك ممثلي الفئات الموسرة من برجوازية المدن الذين شاركوا في الثورة كانوا يسعون لتحقيق هدف واحد هو الضغط على الإنكليز لكي يحصلوا منهم على أكثر ما يمكن من الامتيازات ولقد حققوا هذا الهدف، وذلك أن الإنكليز وعدوهم بإجراء بعض التنازلات وإنشاء مؤسسات إدارية محلية يشاركون فيها. ولذلك فإنهم لم يكونوا يرغبون بأن تتطور الثورة إلى أكثر من ذلك، ليس هذا فحسب وإنما أظهروا رغبتهم بمساعدة الإنكليز في إخمادها»([١٠١٤]). في هذا المجال تطالعنا جريدة الاستقلال النجفية بقولها: «..ومن يمعن النظر في التبدلات التي حصلت حديثاً في الإدارة الملكية في بغداد، كعزل (ويلسن) واستلام (كوكس).. واستبدال الموظفين الإنكليز الملكيين بموظفين عراقيين وجعل اللغة العربية لغة الحكومة الرسمية، يتوسم الخير في سياسة (كوكس) الجديدة، ويرى من خلالها حسن العاقبة. على أن واجب الأمة العراقية الناهضة لأخذ حقوقها المغصوبة واسترجاع مجدها السالف أن تبدي نشاطها وتعمل بهمةٍ للاستيلاء على المواقع المعتقل فيها الجند الاحتلالي..»([١٠١٥]). هذا وقد كان بعض المتصدين في الساحة العراقية ينظرون إلى (كوكس) نظرة إعجاب لحكمته وإدارته، مثل نقيب الاشراف عبد الرحمن الكيلاني،
[١٠١٤] منتشاشفيلي، البرت، م: المرجع السابق، ص١٦٨-١٦٩.
[١٠١٥] جريدة (الاستقلال) العدد الأول الصادر في ١٨ محرم ١٣٣٩هـ، ١تشرين الأول١٩٢٠م.