شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٦٠ - اعتقال نجل الإمام الحائري - قائدالثورة
حضره بعض العلماء، وذلك قبيل اندلاع الثورة بأيام، قال فيه: «طلبت الاجتماع بكم، راجياً أن تهوّنوا على حضرة الشيخ الشيرازي مصيبته بنفي ولده». فرد عليه الشيخ عبد الكريم الجزائري بقوله: «أي ولد تعني من أولاد الشيخ، فأحرار العراق المنفيون وغيرهم كلهم أولاده، واعلم أن منزلة الشيخ، ومكانته لم ترتفع إلى هذه الدرجة إلا لأنه كان ينظر إلى العراقيين جميعاً بهذه النظرة الأبوية»([٨٦٥]).
وبالمقابل عقد اجتماع عشائري في مضيف الشيخ عبد الكاظم الحاج سكر في المشخاب، بتاريخ ١١ شوال ١٣٣٨هـ، الموافق ٢٨ حزيران ١٩٢٠م، حضره كبار رؤساء العشائر، ووجهوا رسالة إلى (الميجر نوربري) يحتجون فيها على اعتقال نجل الإمام الحائري واخوانه، وفيها تهديد واضح في حالة عدم إطلاق سراحه، تنتهي مرحلة المطالبة السلمية، وتبدأ المرحلة العسكرية([٨٦٦]).
وجرت محاولات من قبل رجال السلطة مثل (نوربري) لاحتواء الأزمة باستمالة بعض رؤساء القبائل. ولكن دون جدوى. ففي اجتماع دعا إليه (نوربري) في ١ تموز ١٩٢٠ حضره عدد من رؤساء العشائر، أراد استمالة الشيخ مجبل الفرعون وغيره، إلا أن الشيخ عبد الواحد الحاج سكر ردّ عليه بطلب الاستقلال، فأجابه (نوربري) دبلوماسياً بضرورة التدريب تدريجياً على المهام الإدارية، فرد عليه عبد الواحد: هل التدريب هو نفي العلماء والزعماء، فإنْ كنتم صادقين في قولكم، فأطلقوا سراح الميرزا
[٨٦٥] الشبيبي، الشيخ محمد رضا: فقيدنا الكبير، جريدة (الأيام)، السنة الأولى، العدد ١٢٤ صادر بتاريخ ١٠ ربيع الثاني ١٣٨٢، ١٠ أيلول١٩٦٢.
[٨٦٦] حضر الاجتماع، علوان الياسري، وعبد الواحد الحاج سكر، ومحسن أبو طبيخ، وعبد زيد، ومحمد العبطان، وهنين الحنون، وهادي المكوطر، وعلوان الحاج سعدون وشعلان الجبر، وهادي زوين، ومرزوق العواد، وودّاي العطية، وسلمان الظاهر، ولفته الشمخي، ومجبل الفرعون، وجري المريع، وغيرهم، كما حضره عبد الرحمن خضر من بغداد، والسيد محمد الباقر من الحلة. لتفاصيل الاجتماع راجع: الياسري، عبد الشهيد: البطولة في ثورة العشرين، ص١٧٠ ومابعدها.