شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٥٧ - تصعيد المواجهةالسياسية
ليس نرضى وصايةً لقبيلِ *** أفبعدَ الوصيِّ زوج البتول
نحن نرضى بالإنكلـيز وصيّا([٨٥٦]) *** يا محبّي آل النبي الكرام
أيكون العراقُ ملك اللئام *** وهو ميراث آل خير الأنام
أفبعد الأئمة الأعلام *** نحن نرضى بالإنكليز وصيّا
وفي هذا الصدد يقول طالب مشتاق في مذكراته (أوراق أيامي): «لم يبق أي اختلاف بين سني وشيعي، والكل مواطنون عرب قد تشابكت أيديهم واتفقت كلمتهم وساروا جنباً إلى جنب يكافحون الأجنبي ويطالبونه بالحقوق الطبيعية المغتصبة منهم، ألا وهي الاستقلال التام الناجز، التي لا تشوبه شائبة من شوائب الحماية أوالانتداب.
فالسُّني كان يحضر مجلس عزاء الحسين عليه السلام، والشيعي يحضر مجالس المولد النبوي.. وهذا يصلي في مسجد ذاك وذاك يصلي في مسجد هذا، وكلهم إخوان مؤمنون بالله، ينطقون بشهادة واحدة ويؤمنون برسالة سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويتمسكون بكتاب الله الذي هو مرشدهم ورائدهم نحو نور الهداية وسبيل الرشاد..»([٨٥٧]).
تقول المس بيل، في رسالتها الموجهة إلى أبيها بتاريخ ١ حزيران١٩٢٠م:
«..إن المتطرفين اتخذوا خطة من الصعب مقاومتها، وهي الاتحاد بين الشيعة والسنة، أي وحدة الإسلام.. إنها في الواقع سياسية وليست دينية.. وكلها تدور حول فكرة العداء للكفار..»([٨٥٨]).
[٨٥٦] القصيدة طويلة تجدها في كتاب: العمري، محمد طاهر: مقدرات العراق السياسية - مصدر سابق، بغداد١٩٢٥، ج٣، ص٢١٩-٢٢٢. وقد أصبحت لهذه القصيدة أهمية كبيرة في الأوساط الشيعيةبالذات.
[٨٥٧] مشتاق، طالب: أوراق أيامي، المصدر السابق، ص٨٢-٨٣.
[٨٥٨] Durgoyne) Gertrude Bell - (London ١٩٦١–vol.٢,p.١٣٧
نقلاً عن الوردي: المرجع السابق،ص١٩٥.