شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٥٥ - تصعيد المواجهةالسياسية
الأقطار الأخرى ثانياً، ليتمكن الناس من التفاهم مع بعضهم ومن الإطلاع على سير السياسة الراهنة في العالم»([٨٥٢]). والمهم تمّ الاجتماع وقد افتتح (ويلسون) الجلسة بكلمة متشعبة لا تخلو من مجاملات لفظية، وتأكيدات على الوعود البريطانية السابقة، وفيها تهديد صريح لمخالفي السياسة البريطانية الحالية، ملوحاً بالعصا العسكرية عند الضرورة، وبعد كلمته التي ألقيت بالنيابة عنه باللغة العربية، جرت مناقشة بين الطرفين وكان أبرز المناقشين من طرف المندوبين السيد محمد الصدر ويوسف السويدي. وقد أكد السيد الصدر على أنّ المطاليب سلمية وهدفها واضح بإقامة حكومة وطنية حسب وعود الحلفاء وتصريحاتهم المتكررة([٨٥٣]).
إن أهمية هذا اللقاء يكمن في كونه يقطع شوطاً طويلاً في مرحلة المواجهة السياسية، وذلك لأنه كشف عن المرونة الخادعة لسلطة الاحتلال، التي تستبطن نوايا الانتداب والاستعمار للعراق، وبالفعل تبين للمندوبين عدم جدوائية المطالبة السلمية، وهكذا توجّهت المساعي للتوسلبالقوة.
وفي ٣ حزيران ١٩٢٠م، الموافق ١٦ رمضان ١٣٣٨هـ، اجتمع عدد كبير من وجهاء كربلاء واختاروا سبعة مندوبين لمقابلة السلطة وهم: الميرزا عبد الحسين الشيرازي، الشيخ محمد الخالصي، والسيد محمد علي الطباطبائي والشيخ صدر الدين المازندراني، والسيد عبد الوهاب آل طعمة، والشيخ محمد حسن أبو المحاسن، وعمر العلوان، بتأييد من الإمام الحائري. وفي ٥ حزيران عقد اجتماع مثله في النجف، وتم
[٨٥٢] الوردي، د. علي: المرجع السابق،ص١٨٥.
[٨٥٣] المحضر الكامل للجلسة تم نشره في جريدة (العراق)، السنة الأولى، العدد٣،٤، بتاريخ ٣،٤ حزيران ١٩٢٠- ١٦ رمضان ١٣٣٨هـ. راجع: البصير، محمد المهدي: المصدر السابق، ص١٧١-١٧٢. «كما احتج الصدر على صاحب (جريدة العراق) لأنه أثبت في خطابه الإشادة إلى مؤتمر (سان ريمو) مع أنه لم يذكر هذه الكلمة في الخطاب». فياض: المرجع السابق،ص٢٤٣.