شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٥٢ - تصعيد المواجهةالسياسية
تصعيد المواجهةالسياسية
وبهذه التطورات دخلت الساحة العراقية في مرحلة المواجهة السياسية. المدعومة بالبعد الشعبي في أشد حالات غليانه وخاصة حينما تم تشيع (شهيد الوطن) - الأخرس - في بغداد وسط عاصفة من الجماهير الغاضبة في صباح اليوم التالي من الحادث - أي في ٢٤ أيار حيث كان النـاس يلـطمـون علـى صـدورهـم في التشييـع ويهـزجـون قائـلـين: «مـاج عـرش الله وتزلزل، على الشهيد الما تغسل». وداروا بالشهيد في شوارع بغداد حتى مقبرة الشيخ جنيد، حيث دفنفيها([٨٤٢]). وفي عصر يوم التشييع، اجتمع (بلفور) بجعفر أبو التمن وأحمد الشيخ داود وعلي البازركان ومهدي البصير مهدداً لهم، مستاءاً من سلوكهم([٨٤٣])، وبعد الاجتماع كتب أبو التمن رسالة إلى الإمام الشيرازي، يطلعه على آخر الأحداث ويستنجد به للتدخل إثر هذه التطورات، وكانت الرسالة مؤرخة في ٧ رمضان ١٣٣٨هـ، ٢٤ أيار١٩٢٠([٨٤٤]) أجابه الإمام الحائري بالتأييد والدعم المعنوي([٨٤٥]). ثمّ أصدر الإمام الشيرازي بياناً تمّ نشره إلى كافة العراقيين في مختلف
[٨٤٢] للتفاصيل راجع: الدجيلي، كاظم: أحداث ثورة العشرين، طبع بغداد ١٩٧٣، ص٦ ومابعدها.
[٨٤٣] لمعرفة وقائع هذا الاجتماع التهديدي راجع: البازركان، علي: الوقائع الحقيقية، مصدر سابق، ص١١٥-١١٦. وحين مطالعتها يتضح للقارئ مدى تخلخل توازن السلطة إثر ذلكالتصعيد.
[٨٤٤] للاطلاع على نص رسالة جعفر أبو التمن التي أوصلها للإمام الحائري بيد باقر الشبيبي، راجع: الفرعون، فريق المزهر: الحقائق الناصعة، مصدر سابق، ص١٤٤-١٤٥.
[٨٤٥] رسالة الإمام الحائري الجوابية، راجعها لدى: الوهاب، عبد الرزاق: كربلاء في التاريخ، طبع بغداد ١٩٣٥، ص٩٦-٩٧.
وسنثبت نصوص بعض تلك الرسائل في الملاحق - إن شاءالله-.