شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٩ - تبلور المعارضةالمدنية
٢٠ أيار ١٩٢٠م في جامع الميدان([٨٣٤]). وكان الحضور الجماهيري فاعلاً من الطائفتين، وتناول الخطباء جهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومقتل الحسين عليه السلام ودعوة المسلمين لوحدة الكلمة، وتخللت تلك الخطب قصائد حماسية([٨٣٥]).
وكان الاحتفال الثالث في جامع الحيدر خانه مساء الأحد ٢٣ أيار ١٩٢٠م ليلة السادس من رمضان ١٣٣٨هـ. وهو الاحتفال المهم الذي دخل في تاريخ التحرك الإسلامي من البوابة السياسية، حيث خطب عدد من الخطباء من السنة والشيعة، ثم ألقى عيسى عبد القادر - موظف في دائرة الأوقاف - قصيدة مؤثرة جاء فيختامها:
وبعدُ أقول للجاسوس منّا *** تجسّس ما آستطعت الحاضرينا
وبلّغْ من تريد فقد بنينا *** لاستقلالنا الأُسَّ المتينا([٨٣٦])
ويبدو أن السلطات ما استطاعت أن تستوعب هذا التصعيد فاعتقلت الشاب عيسى، وعلى أثر اعتقاله اجتمع الناس بعلمائهم ومثقفيهم في الجامع وجاءت وفود من المحلات البعيدة بطبولها تنشد (الدين يا محمد والموت بالجهنم) فآزدحم الجامع والطرقات، وتدخلت السلطات بسياراتها العسكرية لإرهاب المواطنين، إلاّ أنهم كانوا يضربون العسكريين وسيارتهم بالعصي والحجارة. فآشتعلت المواجهة في معركة مكشوفة بين طرفين غير متكافئين، فالناس عزّل عن السلاح يواجهون جيشاً بترسانته العسكرية وسطبغداد.
[٨٣٤] كانت جوامع بغداد الرئيسية كجامع الحيدر خانه وجامع الأحمدية وصحن الكاظمية ومرقد الكيلاني مراكز تجمع الناس لإلقاء الخطب وانطلاق المظاهرات. مشتاق: المصدر ذاته،ص٨٠.
[٨٣٥] من المفيد أن ننقل صورة عن بطاقات الدعوة لهذه الاحتفالات، لما فيها من أبعاد اجتماعية ومغزىً وحدوي، فكانت بطاقة هذا المجلس في جامع الميدان بالشكل التالي: «إن أهالي محلّة الميدان يتقدمون إلى حضرتكم بالدعوة للحضور في الحفلة التي يقيمونها ليلة الجمعة في جامع الميدان. للتبرك بتلاوة منقبة المولد النبوي الكريم، مشفوعة بذكرى مقتل سيدنا الحسين( عليه السلام»). راجع: البصير، محمد مهدي: المصدر السابق،ص٢٤٧.
[٨٣٦] العمري، محمد طاهر: مقدرات العراق السياسية، ج٣، ص٤٢٣-٤٢٤.