شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٨ - تبلور المعارضةالمدنية
واتخذت طابع (المولد التعزية) كما يسميها الدكتور الوردي([٨٣٢]) على نحو الجمع بين المولد النبوي الذي يقيمه المسلمون السُّنة، وبين التعزية الحسينية التي يقيمها المسلمون الشيعة، وذلك في مساجد السنة والشيعة على التعاقب، وكانت هذه الاحتفالات الدينية هي المصدر الرئيس للتوعية السياسية والتعبئة العامة ضد سلطات الاحتلال. وقد برز الخطيب الحسيني السيد صالح الحلي والشيخ كاظم الدجيلي والشيخ مهدي البصير، وغيرهم كخطباء للمقاومة والثورة، في دور كبير لتوجيه هذه المهرجانات الهادفة، وكانت الأمة من الطائفتين تجتمع بكثافة هائلة لم يشهد لها مثيل في بغداد من قبل، مما دفع السلطات إلى إيجاد عقبات فعلية لتخفيف التوجه المكثف على تلك المجالس ولكن دون جدوى([٨٣٣]).
ولـمّا رأى العلماء والقادة أهمية مواصلة انعقاد تلك المجالس حتى في شهر رمضان المبارك، فقرروا إقامتها في المساء، وبالفعل أقيمت أول حفلة رمضانية في مساء الخميس
[٨٣٢] الوردي، علي: المرجع السابق، ص١٧٣، عنوان جانبي (المولد التعزية)، ويذكر المبدع لها هو السيد صالح الحلي حسب رأي الشيخ كاظم الدجيلي، والشيخ مهدي البصير على روايتينمتكاملتين.
[٨٣٣] من تلك المحاولات، دعوة الشبان إلى حفلات (المس بيل) التي كانت تقيمها في بيتها في الأوقات نفسها لغرض اشغالهم عن الحضور في تلك المجالس. راجع: فياض، عبد الله: المرجع السابق، ص٢٣٨. ويذكر - أيضاً - الأثر الكبير لهذه الحفلات الجامعة بين المولد النبوي والمأتم الحسيني، وللخطباء البارعين في إدارتها. أمثال: السيد صالح الحلي، والشيخ محمد علي الجسام، والشيخ محسن أبو الحب والشيخ باقر الحلي، ولعل أشهرهم الشيخ محمد مهدي البصير. ويصفهم بخطباء الثورة. راجع فياض: المرجع ذاته، ص٢٨٠. ويذكر طالب مشتاق في مذكراته (أوراق أيامي): إن «من حق التاريخ عليَّ أن أذكر في هذه المناسبة، أن الدكتـور الشيخ مهـدي البصيــر كان (ميرابو) الثورة بلا منازع وكانت خطبه الثورية وقصائده النارية تلهب مشاعرنا وتغمرنا بفيض من الحماسة وتدفعنا نحو الأهداف الوطنية بشكلٍ عجيب». مشتاق، طالب: أوراق أيامي، مصدر سابق ط٢، بغداد ١٩٨٩، ص٧٩-٨٠.